فهرس
يقول هذا الطعان: إن القسم المكى يمتاز بتقطع الفكرة، واقتضاب المعانى، وقِصَر
الآيات، والخلو التام من التشريع والقوانين، كما يكثر فيه القسم بالشمس والقمر والنجوم ... أما القسم المدنى فأفكاره منسجمة متسلسلة، ترمى أحيانًا إلى غايات اجتماعية وأخلاقية، وفيه هدوء ومنطق وتشريع وقصص وتاريخ، وفيه التشريعات الإسلامية، كالمواريث والوصايا والزواج والطلاق والبيوع والمعاملات .. هكذا يقول الناقد.
تنزيه القسم المكى عن تقطع الفكرة واقتضاب المعانى
إن الذى يقرأ القرآن ولا يتدبره، ولا يكلف نفسه الصبر لمعرفة أغراضه، هو الذى لا يستبين كثيرًا منها، فيبدو له متقطع الفكرة، مقتضب المعانى، ولكن الذى يتدبره، وينعم النظر فيه، ويقرؤه على سبيل الاعتبار، ويكون مع ذلك قد أوتى طبعًا سليمًا، ودربة على معرفة منطق العرب الذين يكتفون باللمحة والوحى السريع، يدرك كثيرًا من أغراضه، ويبدو له قصده، فيرى الآيات الكثيرة في غرض واحد كالحلقة المفرغة مرتبطة بعضها ببعض أتم ارتباط، حتى إن السورة الواحدة المكية الطويلة قد تكون في غرض واحد يشملها ويعمها، وسأضرب لذلك مثلًا ..