الصفحة 37 من 64

كلمة في هذا الطاعن على القرآن

لقد قرأت ما كتبه دعاة النصرانية والملاحدة، وما كتبه هذا الناقد في نقده، فرأيت ما كتبه هذا الناقد أشد تهافتًا، وأضعف حجة، وأقل خضوعًا لقوانين العقل والمنطق، وذلك، وإن كان يعمها جميعًا، ولكن بعض الشر أهون من بعض! .. وهذا لأن الأولين أعمق علمًا، ولأنهم يستحيون بعض الحياء من مثل هذا التورط الشائن، وأما هذا الناقد فهو لا يبالى بيومه؛ لأنه يرى أن أمته أجهل من أن تنقد رأيًا علميًا، وأن سامعيه همج رعاع أتباع كل ناعق، ولا يبالى بغده، ولا بحكم الأجيال بعده؛ لأنه إنما يعيش ليومه، فإذا نفق فيه عند بعض مستمعيه، فلا يبالى بعد أن تسقطه الأجيال، أو تخطفه الطير، أو تهوى به الريح في مكان سحيق.

يا قوم اعذرونا إذا رأيتمونا نحقر هذا الناقد وأمثاله! فنحن نعلم من خفاياهم ومن جهلهم ما قد أظهرناكم على بعض منه، فهم جهلاء، وقد ألمسناكم جهلهم، وهذا نموذج لما وراءه.

وليسوا جهلاء فحسب! .. لأنهم يخدعون العامة، ويدعون أكثر مما عندهم .. فهم جهلاء وأدعياء.

وليسوا كذلك فحسب! .. لأنهم يفسدون على الأمة أعز شىء لديها: دينها وأخلاقها، وهى بدونهما كومة من أنقاض، لا رابطة تربطها، ولا جامعة تجمعها .. فهم جهلاء وأدعياء ومفسدون.

وليسوا كذلك فحسب! .. لأنهم عن علم يفسدون .. فهم جهلاء وأدعياء ومفسدون وسيئو النية فيما يفسدون.

ومعذور من يقف بين القبور، فيرى الرمم البالية والدود والصديد، ويظهر منه التقزز والاشمئزاز!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت