الصفحة 47 من 64

لقد بنى الدكتور هذه النتيجة على تلك المقدمات التى حاول فيها إثبات أن القرآن قسمان: قسم منه ضعيف وهو المكى، وقسم منه قوى وهو المدنى، وأن ذلك لا بد من تأثير البيئة اليهودية الراقية فيه.

وقد أفسدنا هذه المقدمات، وأثبتنا أن القرآن في القسم المكى منه قوى قوته في المدنى، وأنه يصدر ـ في كل ما يصدر ـ عن علم واسع وقدرة عظيمة، وهو في أوله وأخره سواء سموًا وعظمة وارتفاعًا، لم يكن يومًا ضعيفًا ولا خاليًا من المنطق، ولا هاربًا من حجة، ولا فارًا من مناقشة.

وقد كان هذا كافيًا في غرضنا، لأنه هدْمٌ للأساس، فينهدم ما شيَّده عليه.

ولكننا أردنا أن نأتى بدراسة موجزة للقرآن مع اليهود؛ لنعلم أكان القرآن يحترمهم، ويراهم مثلًا أعلى في العلم والمنطق والدين والأخلاق، حتى يقتبس منهم ويقلدهم ويعجب بثقافتهم؟ أم هو يراهم، وخاصة اليهود الذين كانوا يحاورونه، مثلًا أدنى من أسوأ الأمثال في العلم والخُلق والدين، وينظر إليهم كما ينظر المعلم إلى تلاميذه الذين هم بحاجة إلى أن يتثقفوا منه؟

إننا إن درسنا القرآن وجدناه ينظر إليهم النظرة الثانية، فليس يعجبه منهم خُلق ولا علم ولا دين.

عيب القرآن اليهود بتحريف شريعتهم وكتمان العلم

كان يرى أنهم انغمسوا في حمأة المادية، وتمردوا على الروحية السامية، وفَقَد الحقُ سلطانه على نفوسهم فبدلوه، ولم تكن وجهتهم الخير والإصلاح، وإنما كانت وجهتهم متاع الحياة الدنيا وزينتها، فباعوا في سبيل ذلك دينهم والحق الذى معهم ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت