الصفحة 52 من 64

لأنه يشك فيها، ويردد بين أمرين متناقضين، ثبوت أحدهما ينفى الآخر .. فكونها قُصِد بها التهويل وإظهار القرآن في مظهر عميق مخيف، يقتضى أنه نطق بها الرسول، وأنها كانت في عهده .. وكونها رموزًا وُضِعت لتميز بين المصاحف المختلفة، ثم ألحقها مرور الزمن بالقرآن، يقضى بأنه لم ينطق بها الرسول، ولا كانت في زمنه!

ونقض القرآن لا يكون بهذا الشك والاضطراب والترديد بين أمور متناقضة.

ولو علم الناقد أن الصحابة والتابعين كانوا يتشددون في تجريد المصحف من كل ما ليس قرآنًا، حتى إنهم امتنعوا من العجم والشكل وكتابة أسماء السور، لاستحيا من أن يقول مثل هذا القول! *

[الصواب أنه علم ولم يستحِ! .. وممن يستحى؟ وهل يتكلم في مثل هذا المشكل من غير أن يراجع بعض التفاسير؟ كلا، إنه قد اتبع في هذا بعض المستشرقين كعادته، لأنهم أرقى في نظره المظلم من علماء المسلمين، بل ممن هو أعظم من الجميع، ولكنه كان سيئ الاتباع، فإن جرجيس سايل المستشرق الإنكليزى عرض لهذه المسألة في مقاله عن الإسلام، وذكر بعض أقوال المفسرين فيها، ثم قال: وعندى أن لما فسرها به أحد علماء النصارى وجهًا، لعله أدنى على الإصابة من تفسيرهم، فقد حدس أنها أحرف وضعها كُتَّاب محمد برأس السورة اختصارًا من قولهم (أوعز إلى محمد) وذلك على حد ما وضعه بعض كتابه من اليهود (كهيعص) برأس سورة مريم اختصارًا من قوله بالعبرانية (كه يَعَص) أى هكذا أمر. ا. هـ.

وقد وضع مترجم الكتاب بالعربية حاشية لهذه الفرية المخروصة، خلاصتها أن هؤلاء الكتاب للقرآن من غير المسلمين وضعوا هذه الأحرف لتبرئة أنفسهم من الإيمان بما كتبوه بأمر مستأجرهم للكتابة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت