الصفحة 54 من 64

لست أحمل من الموجدة لرجال التبشير ما أحمله لهذا الناقد! .. لأنهم يبدون كما هم بلباسهم الكهنوتى، ويظهرون آراءهم على أنها آراء تبشيرية، أما هو فيخفى الإلحاد ويظهر بلباس العالم، ويعرض أفكاره الإلحادية في ثوب العلم، ويظهرها كأنها آراء أنضجها البحث والتفكير، وهى ليست من العلم في قليل ولا كثير، وإنما هى آراء تبشيرية لا أقل ولا أكثر .. وإذ أنهم لا يجرءون على دخول مدارس الدولة، ولا الجامعة المصرية، وهو يتربع على كرسى المعلم في الجامعة، فلا يقدرون على بث سمومهم، وهو يقدر على بث سمومه، وهم يخدمون دينهم بمهنتهم التبشيرية، أما هو فيضر دينه، وهم يخدمون أمتهم بعملهم، وهو يضر أمته بتمزيق رابطتها الدينية، وهى الرابطة التى كونتهم أمة وجعتلهم يتوادون ويتحابون، ويرمون عن قوس واحدة، وهم يخدمون أوطانهم، وهو يضر وطنه بتفكيك روابطه، وتمزيق وحدته، فهو يخادع، وهم لا يخادعون، وهو يخون أمته، وهم لأممهم لا يخونون، وهم أوفياء لدينهم، وهو عاق لدينه أثيم.

لست أخجل من شىء خجلى من الأقطار العربية، ومن الأجيال المقبلة، إذ يقولون: كيف يُدرس هذا الهذر وهذا الهذيان في مصر في الجامعة المصرية في القرن العشرين؟ أكانت بهذه المنزلة من الجهل؟ أكانت بهذه الحال من الانحطاط والغباء؟ أفلم يكن فيها علماء يبينون لأمتهم ما في هذا من جهل؟ أفلم يكن فيهم من يقفون الناس على بُعد ما بين هذا والمنطق؟ أفلم يكن فيهم قادة ومرشدون يحمون الأمة من هذه الغواية وهذا الحمق وهذا العقوق؟

الآن .. اشهدى أيتها الأقطار العربية .. اشهدى أيتها الأجيال المقبلة .. اشهدى أيتها الأرض .. اشهدى أيتها السماء .. أن مصر لم تؤمن بهذه الشعوذة قط، وأنها لم تَجُز عليها هذه الحماقات، وأنها أعقل من أن تُخدَع، وأعلم من أن تدخل عليها هذه الشعوذة وتلك الأغاليط، وأنها دفعت في صدور هذه الشُبَه، وبينت للناس بطلانها وما فيها من ضلال مبين.

فهرس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت