وفي صحيح مسلم عن عمر رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب حتى لا أدع إلا مسلمًا) [1] . ومن ثمرة تلك الرعاية الإلهية والعناية النبوية ما أخبر به الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم:) إن الشيطان قد أيس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب ولكن في التحريش بينهم [2] .
ومن لطف الله بهذه الجزيرة وأهلها، أنه قصم فئامًا من الظالمين اعتدوا فيها، (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَاكُولٍ) [3] ، (وَتِلْكَ عَادٌ جَحَدُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ وَعَصَوْا رُسُلَهُ وَاتَّبَعُوا أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلا إِنَّ عَادًا كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلا بُعْدًا لِعَادٍ قَوْمِ هُودٍ) [4]
الغدر أهلك عادًا في منازلها ... والبغي أفنى قرونًا دارها الجُنْد
من حمير حين كان البغي مجهرة ... منهم على حادث الأيام فانجردوا
وهذه سنة الله الباقية ..
فمن موعود الله لنا ما ثبت في حديث أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يغزو جيش الكعبة فإذا كانوا ببيداء من الأرض يخسف بأولهم وآخرهم) قالت:"قلت يا رسول الله كيف يخسف بأولهم وآخرهم وفيهم أسواقهم ومن ليس منهم"قال: (يخسف بأولهم وآخرهم ثم يبعثون على نياتهم) [5]
ولا مجال هنا للحديث عن حضارة الإسلام وكم سادت من قرون وكيف انتكس أهلها لمّا تخلو عنها، فإن النهار لا يحتاج إلى دليل، والمعروف لا يعرف، وما كتب أكثر من أن يحصر.
(1) صحيح مسلم كتاب الجهاد والسير باب إخراج اليهود والنصارى من جزيرة العرب حديث رقم 1767.
(2) صحيح مسلم كتاب صفة القيامة والجنة والنار، باب تحريش الشيطان وبعثه سراياه لفتنة الناس. حديث رقم 2812.
(3) سورة الفيل.
(4) هود: 59 - 60.
(5) صحيح البخاري رقم 2118، ومسلم رقم 2882.