الصفحة 22 من 124

لا. هذا ليس بصحيح، بل علم الرجال والنظر في الأحاديث باقٍ، ولم يمض، بل لا يزال. فأهل العلم عليهم أن يعتنوا بهذا، ويراجعوا الأحاديث، ويميزوا بين صحيحها وسقيمها، ويرشدوا الناس إلى ذلك، ولا يقفوا عند ذكر فلان أو فلان، بل يتابع؛ مثل (المنتقى) ، مثل (بلوغ المرام) ، مثل (السنن الأربعة) ، مثل (مسند أحمد) ، يراجع الأسانيد ويعتني بها، ويعرف صحيحها من سقيمها؛ حتى يستفيد من ذلك ويفيد غيره. هكذا شأن طالب العلم الذي قد وفقه الله لمعرفة الأحاديث ومعرفة أسانيدها، ومعرفة أحوال الرجال، واشتغل بهذا الشيء؛ يكون فيه فائدة عظيمة له ولغيره. (24/ 96)

5 -لما بعث معاذًا وفدًا إلى اليمن قال له:"إن عرض لك قضاء فبم تحكم؟"، قال: أحكم بكتاب الله، قال:"فإن لم تجد؟"، قال: فسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"فإن لم تجد؟"، قال: أجتهد رأيي ولا آلو، فضربه - صلى الله عليه وسلم - في صدره وقال:"الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله لما يرضي رسول الله"رواه الإمام أحمد وجماعة بإسناد حسن. (24/ 229)

6 -حديث: (( أنا مدينة العلم وعلي بابها ) )قال العجلوني في كشف الخفاء، وهذا حديث مضطرب غير ثابت، كما قال الدار قطني في العلل، وقال الترمذي: منكر، وقال البخاري: ليس له وجه صحيح. ونقل الخطيب البغدادي عن يحيى بن معين أنه قال: إنه كذب لا أصل له.

وذكره ابن الجوزي في الموضوعات، ووافقه الذهبي وغيره، وقال أبو زرعة كم خلق افتضحوا فيه، وقال أبو حاتم ويحيى بن سعيد: لا أصل له، وقال ابن دقيق العيد: لم يثبتوه.

وروى الديلمي بلا إسناد عن ابن مسعود ورفعه: (( أنا مدينة العلم وأبو بكر أساسها وعمر حيطانها وعثمان سقفها وعلي بابها ) ). روي أيضًا عن أنس مرفوعًا: (( أنا مدينة العلم وعلي بابها ومعاوية حلقتها ) ). قال في المقاصد: وبالجملة فكلها ضعيفة وألفاظ أكثرها ركيكة. وقال النجم: كلها ضعيفة واهية. قلت: بل هي موضوعة بلا شك، والله ولي التوفيق (26/ 228)

7 -حديث: (( اطلبوا العلم ولو في الصين ) )، جمهور أهل العلم بالحديث قد حكموا على هذا الحديث بأنه ضعيف من جميع طرقه، وقد بسط الكلام في ذلك الشيخ إسماعيل بن محمد العجلوني رحمه الله في كتابه (كشف الخفاء ومزيل الإلباس عما اشتهر من الأحاديث على ألسنة الناس) في حرف الهمزة مع الطاء، وعزاه إلى البيهقي والخطيب البغدادي وابن عبد البر والديلمي وغيرهم، عن أنس رضي الله عنه، وجزم بضعفه، ونقل عن الحافظ ابن حبان صاحب الصحيح أنه باطل، كما نقل عن ابن الجوزي أنه ذكره في الموضوعات، ونقل عن المزي أن له طرقًا كثيرة، ربما يصل بمجموعها إلى الحسن، وعن الذهبي أنه روي من عدة طرق واهية، وبعضها صالح، وبهذا يتضح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت