لطالب العلم حكم هذا الحديث، وأنه من الأحاديث الضعيفة عند جمهور أهل العلم، وقد حكم عليه ابن حبان بأنه باطل، وابن الجوزي بأنه موضوع. أما قول الحافظ المزي رحمه الله: إنه له طرقًا ربما يصل بمجموعها إلى الحسن، فليس بجيد في هذا المقام؛ لأن كثرة الطرق المشتملة على الكذابين والمتهمين بالوضع وأشباههم، لا ترفع الحديث إلى الحسن. وأما قول الحافظ الذهبي رحمه الله: إن بعض طرقه صالح، فيحتاج إلى بيان ذلك الطريق الصالح حتى ينظر رجاله، والجرح في هذا المقام مقدم على التعديل، والتضعيف مقدم على التصحيح، حتى يتضح من الأسانيد وجه التصحيح، وذلك بأن يكون الرواة كلهم عدولًا ضابطين، مع اتصال السند وعدم الشذوذ، والعلة القادحة، كما نبه عليه أهل العلم في كتب المصطلح والأصول، ولو صح لم يكن فيه حجة على فضل الصين وأهلها؛ لأن المقصود من هذا اللفظ: (( اطلبوا العلم ولو بالصين ) )لو صح: الحث على طلب العلم ولو كان بعد المكان غاية البعد؛ لأن طلب العلم من أهم المهمات لما يترتب عليه من صلاح أمر الدنيا والآخرة، في حق من عمل به، وليس المقصود ذات الصين. ولكن لما كانت الصين بعيدة بالنسبة إلى أرض العرب، مثَّل بها النبي صلى الله عليه وسلم لو صح الخبر. وهذا بيّن واضح لمن تأمل المقام، والله ولي التوفيق. (26/ 240)
8 -ما مدى صحة حديث: (( اختلاف أمتي رحمة ) )؟
ليس بصحيح هذا من كلام بعض السلف من كلام القاسم بن محمد في اختلاف أصحاب لنبي صلى الله عليه وسلم قال: ما أظنه إلا رحمة، وليس بحديث. (26/ 300)
9 -إذا كان ينبغي للمسلم ألا ينسب قولًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم إلا ما صحت وثبتت نسبته إليه، أفلا يكون الأمر أولى وألزم عندما يكون قولًا منسوبًا لله عز وجل؟ وماذا عن هذه العبارة وأمثالها المصدرة عن الله سبحانه: (( ومن عصاني وهو يعرفني سلطت عليه من لا يعرفني ) )أفيدونا مشكورين؟
لا يجوز لأي أحد أن ينسب إلى الله أو إلى رسوله صلى الله عليه وسلم إلا ما علم صحته، فإن شك في ذلك
فالواجب ألا يجزم، بل يقول: روي عن الله سبحانه أنه قال، أو يروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال، وهكذا ما أشبه هذه الصيغة من صيغ التمريض التي ليس فيها جزم عن الله ولا عن رسوله صلى الله عليه وسلم.
وقد صرح أهل العلم بذلك، ومن ذلك هذا الأثر الذي ذكرتم المنسوب إلى الله عز وجل أنه قال: (( ومن عصاني وهو يعرفني سلطت عليه من لا يعرفني ) )، وهذا الأثر لا نعلم له أصلًا وإنما هو مشهور في كتب الوعظ والتذكير،