الصفحة 79 من 124

ساقوا الهدي. وعلى من تمتعوا فقد أخبرت عائشة أنم طافوا طوافًا آخر لحجهم، وأخبر ابن عباس أنهم سعوا سعيًا ثانيًا لحجهم، كما في صحيح البخاري، وحديث عائشة كما في الصحيحين، هما مقدمان على عموم حديث جابر. وشيخ الإسلام - رحمه الله - أخذ بحديث جابر، فكل يؤخذ من قوله ويترك كما قال مالك: (ما منا إلا راد ومردود عليه إلا صاحب هذا القبر - صلى الله عليه وسلم-.) فالواجب أن عليه سعيًا ثانيًا كما قاله جمهور أهل العلم: الإمام أبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد في مسنده، كلهم يقولون لا بد من سعيين، على حديث ابن عباس وعائشة، وهذه العمرة انتهت بسعيها، وجاء بعدها الحج بعمله المستقل (25/ 228)

26 -أما ما يتعلق بعودِه محرمًا كما كان إذا لم يطف يوم العيد. فهذا القول ضعيف وهو خلاف ما عليه أهل العلم وبعضهم حكى إجماع أهل العلم أنه إذا حلَّ حَلَّ حِلًا كاملًا لا يعود حرامًا بعدما حلَّ إذا لم يطف يوم العيد إذا أمسى ولم يطف. فهذا القول قول شاذ ومخالف لما عليه أهل العلم والحديث ضعيف ولا يُحتج به، ولو فرضنا أن له شاهدًا صحيحًا فهو قول شاذ مخالف لما عليه أهل العلم ولما دلت عليه السنة .. (25/ 234، 239)

27 -حديث الحارث بن عبد الله بن أوس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( من حج أو اعتمر فليكن آخر عهده بالبيت ) ) [1] ضعيف.

أخرجه الإمام أحمد والترمذي بإسناد ضعيف؛ لأن في إسناده عبد الرحمن بن البيلماني وهو ضعيف، كما في التقريب.

وقال العلامة المباركفوري في تحفة الأحوذي ج 2 ص 118 ما نصه: وليست هذه الزيادة بمحفوظة يعني قوله أو اعتمر وهو كما قال وإنما المحفوظ قوله صلى الله عليه وسلم للحجاج: (( لا ينفرن أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت ) )، وكانوا يتفرقون في كل وجه، خرجه مسلم في صحيحه من حديث ابن عباس رضي الله عنهما وأخرجه الشيخان عنه بلفظ: (( أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا أنه خفف عن المرأة الحائض ) ) [2] ، ومن تأمل الأحاديث الواردة في هذا الباب اتضح له أن العمرة لا يجب لها وداع؛ لأنها مشروعة في جميع العام، ولأنه صلى الله عليه وسلم لم يأمر المتمتعين بالعمرة بالوداع، إذا أرادوا الخروج من مكة لم يأمر المتمتعين بالعمرة بالوداع، إذا أرادوا الخروج من مكة لما حلقوا صبيحة الرابعة من ذي الحجة في حجة الوداع، وقياس العمرة على الحج ليس بوجيه؛ لعدم مساواة الفرع للأصل. أما الحديث المذكور فضعيف؛ لأنه من طريق عبد الرحمن بن البيلماني، وهو ضعيف

(1) أخرجه مسلم في كتاب الحج، باب طواف الوداع وسقوطه عن الحائض برقم 1327.

(2) أخرجه البخاري في كتاب الحج، باب طواف الوداع برقم 1755، ومسلم في كتاب الحج، باب وجوب طواف الوداع وسقوطه عن الحائض برقم 1328.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت