الصفحة 12 من 86

أخي الحبيب:

قسوة القلب من أربعة أشياء: إذا جاوزت قدر الحاجة: الأكل والنوم والكلام والمخالطة، كما أن البدن إذا مرض لم ينفع فيه الطعام والشراب، فكذلك القلب إذا مرض بالشهوات لم تنجح فيه المواعظ.

ومن أراد صفاء قلبه فليؤثر الله على شهوته، فالقلوب المتعلقة بالشهوات محجوبة عن الله بقدر تعلقها بها، القلوب آنية الله في أرضه، فأحبها إليه أرقها وأصلبها وأصفاها، شغلوا قلوبهم بالدنيا، ولو شغلوها بالله والدار الآخرة لجالت في معاني كلامه وآياته المشهورة [1] .

وذاك الداء وهذا الدواء ولكن:

يا من تمتع بالدنيا وزينتها

ولا تنام عن اللذات عيناه

أفنيت عمرك فيما لست تدركه

تقول لله ماذا حين تلقاه؟ [2]

كان الحسن كثيرًا ما يقول: يا معشر الشباب عليكم بالآخرة فاطلبوها، فكثيرًا رأينا من طلب الآخرة فأدركها مع الدنيا، وما

(1) الفوائد: 128.

(2) صفة الصفوة: 2/ 516.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت