وقال الربيع بن خثيم لأصحابه: تدرون ما الداء والدواء والشفاء؟ قالوا: لا، قال: الداء الذنوب، والدواء الاستغفار، والشفاء أن تتوب فلا تعود [1] .
وحال الكثير منا اليوم كما قال عنه أحمد بن حرب: إن أحدنا يؤثر الظل على الشمس، ثم لا يؤثر الجنة على النار [2] .
نعرف اليوم القائض من المعتدل والبارد من الحار .. ونشكو إلى بعض من حر هذا اليوم وشدته، رغم أننا تحت ظلال وارفة، ومكيفات باردة، ولا نفكر في نار حرها شديد وقعرها بعيد، وها هو باب التوبة مشرع الأركان فأين نحن منه؟!
يقول إبراهيم بن أدهم: من أراد التوبة فليخرج من المظالم، وليدع مخالطة الناس، وإلا لم ينل ما يريد [3] .
وحذر أبو الوفاء بن عقيل بقوله: احذر ولا تغتر، فإنه قطع اليد في ثلاثة دراهم، وجلد الحد في مثل رأس الإبرة من الخمر، وقد دخلت امرأة النار في هرة، واشتعلت الشملة نارًا على من غلها وقد قتل شهيدًا [4] .
فلنسابق أخي إلى التوبة والأوبة ... باب مفتوح مشرع لا يردنا حاجب ولا يقصينا طلب، بل يفرح الله بتوبة أحدنا. ويتجاوز
(1) صفة الصفوة.
(2) الإحياء: 4/ 568.
(3) السير: 7/ 389.
(4) الجواب الكافي: 69.