الصفحة 25 من 86

وأن غدًا للناظرين قريب [1]

قال الحسن: إن المؤمن قوام على نفسه يحاسب نفسه لله -عز وجل- وإنما خف الحساب يوم القيامة على قوم حاسبوا أنفسهم في الدنيا، وإنما شق الحساب يوم القيامة على قوم أخذوا هذا الأمر من غير محاسبة، إن المؤمن يفجؤ الشيء يعجبه فيقول: والله إني لأشتهيك وإنك لمن حاجتي ولكن والله ما من صلة إليك، هيهات هيهات، حيل بيني وبينك، ويفرط منه الشيء فيرجع إلى نفسه فيقول: ما أردت إلى هذا مالي ولهذا؟ والله لا أعود لهذا أبدًا إن شاء الله، إن المؤمنين قوم أوثقهم القرآن وحال بينهم وبين هلكتهم، إن المؤمن أسير في الدنيا يسعى في فكاك رقبته، لا يأمن شيئًا حتى يلقى الله -عز وجل- يعلم أنه مأخوذ عليه في سمعه وبصره ولسانه وجوارحه [2] .

ولو تفكرنا في ذلك وأنزلنا أنفسنا موقف الحساب لعملنا ولتبنا إلى الله -عز وجل- فنحن في زمن التوبة ... وفي طريق الأوبة في دار أفسح الله لنا فيها أفلا نعود من قريب؟!

قال وهب بن منبه: ما طالت فكرة امرئ قط إلا علم وما علم امرؤ قط ... إلا عمل [3] .

(1) الإحياء: 4/ 422.

(2) صفة الصفوة: 3/ 234

(3) الإحياء: 4/ 451.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت