فلتكن أخي من أهل العمل، ولا تكن من أهل الأمل .. فإن أعجب العجائب سرورك بغرورك، وسهوك في لهوك عما قد خبئ لك، تغتر بصحتك، وتنسى دنو السقم، وتفرح بعافيتك غافلًا عن قرب الألم، لقد أراك مصرع غيرك، وأبدى مضجع سواك قبل الممات مضجعك [1] .
هذا شميط بن عجلان: في نداءات خالصة ينادي ... أيها المغتر بطول صحتك! أما رأيت ميتًا قط من غير سقم؟ أيها المغتر بطول المهلة! أما رأيت مأخوذًا قط من غير عدة؟ أبالصحة تغترون؟! أم بطول العافية تمرحون؟! أم بالموت تمنئون؟ أم على ملك تجرئون؟
إن الموت إذا جاء لم يمنعه منك ثروة مالك، ولا كثرة احتشادك، أما علمت أن ساعة الموت: ذات كرب شديد، وندامة على التفريط؟ رحم الله عبدًا عمل لساعة الموت، رحم الله عبدًا عمل لما بعد الموت، رحم الله عبدًا نظر لنفسه قبل نزول الموت [2] .
أخي إن من علامات السعادة والفلاح أن العبد كلما زيد في علمه زيد في تواضعه ورحمته، وكلما زيد في عمله، زيد في خوفه وحذره، وكلما زيد في عمره نقص من حرصه، وكلما زيد في ماله،
(1) صيد الخاطر: 26.
(2) صفة الصفوة: 3/ 347.