زيد في سخائه وبذله، وكلما زيد في قدره وجاهه، زيد في قربه من الناس، وقضاء حوائجهم، والتواضع لهم.
وعلامات الشقاوة: أنه كلما زيد في علمه، زيد في كبره وتيهه، وكلما زيد في عمله زيد في فخره، واحتقاره للناس، وحسن ظنه بنفسه وكلما زيد في عمره، زيد في حرصه وكلما زيد في ماله، زيد في بخله وحرصه، وكلما زيد في قدره وجاهه، زيد في كبره وتيهه.
وهذه الأمور: ابتلاء من الله، وامتحان يبتلي بها عباده، فيسعد بها أقوام ويشقى بها أقوام [1] .
فانظر أين أنت؟ وأين موضع قدمك؟ واسمع وصية الإمام مالك وهو يوصي رجلًا قال: إذا هممت بأمر في طاعة الله فلا تحسبه إن استطعت فواقًا حتى تمضيه، فإنك لا تأمن الأحداث، فإذا هممت بغير ذلك، فإن استطعت أن لا تمضيه فافعل، لعل الله يحدث لك تركه، ولا تستحي إذا دعيت لأمر ليس بحق، أن تقول: قال الله تعالى في كتابه: «والله لا يستحي من الحق» . وطهر ثيابك، ونقها عن معاصي الله؛ وعليك بمعالي الأمور وكرائمها، واتق رذائلها وما سفسف منها، فإن الله يحب معالي الأخلاق، ويكره سفاسفها، وأكثر تلاوة القرآن، واجتهد أن لا تأتي عليك ساعة من ليل أو نهار، إلا ولسانك رطبًا من ذكر الله، ولا تمكن الناس
(1) الفوائد: 201.