من نفسك، واذهب حيث شئت [1] .
وقد قال عمر بن عبد العزيز في خطبته: إن لكل سفر زادًا لا محالة، فتزودوا لسفركم من الدنيا إلى الآخرة بالتقوى، وكونوا كمن عاين ما أعد الله من ثوابه وعقابه، ترغبوا وترهبوا ولا يطولن عليكم الأمد فتقسو قلوبكم وتنقادوا لعدوكم، فإنه والله ما بسط أمل من لا يدري لعله لا يصبح بعد مسائه، ولا يمسي بعد صباحه، وربما كانت بين ذلك خطفات المنايا، وكم رأيت، ورأيتم من كان بالدنيا مغترًا، وإنما تقر عين من وثق بالنجاة من عذاب الله تعالى، وإنما يفرح من أمن أهوال القيامة فأما من لا يداوي كلما إلا أصابه جرح من ناحية أخرى ... فكيف يفرح؟ [2] .
نموت ونبلى غير أن ذنوبنا
إذا نحن متنا لا تموت ولا تبلى
ألا رب عينين لا تنفعانه
وما تنفع العينان من قلبه أعمى
أخي التائب:
احذر نفسك، فما أصابك بلاء قط إلا منها، ولا تهادنها، فو الله، ما أكرمها من لم يهنها، ولا أعزها من لم يذلها، ولا جبرها من لم يكسرها، ولا أراحها من لم يتعبها، ولا أمنها من لم يخوفها،
(1) ترتيب المدارك: 1/ 187.
(2) الإحياء: 4/ 483.