ولا فرحها من لم يحزنها [1] .
قال أبو بكر بن عياش: قال لي رجل مرة، وأنا شاب: خلص رقبتك ما استطعت في الدنيا من رق الآخرة، فإن أسير الآخرة غير مفكوك أبدًا [2] .
أخي التائب: وأنت تسير في ركاب التائبين ... تحط رحالك -إن شاء الله- في جنات عدن .. لا تلتفت إلى نزعات الهوى، ولا تتردد مع وساوس الشيطان، وعليك بلزوم الجادة، تنجو وتسلم.
قال الحسن: ابن آدم! إنك ناظر غدًا إلى عملك، يوزن خيره وشره، فلا تحقرن شيئًا من الشر أن تتقيه، فإنك إذا رأيته غدًا في ميزانك سرك مكانه [3] .
وجهاد النفس -يا أخي- جهاد طويل، وطريق محفوف بالمكاره مذاقه مر وملمسه خشن ولكن لا تكن من الذين وصفهم يحيى بن معاذ بقوله: مسكين ابن آدم قلع الأحجار أهون عليه من ترك الأوزار [4] .
يا مدمن الذنب أما تستحي
والله في الخلوة ثانيكا؟
(1) الفوائد: 90.
(2) صفة الصفوة: 3/ 164.
(3) البداية والنهاية: 9/ 307.
(4) السير: 13/ 15.