الصفحة 31 من 86

ويا أخا الشيب لو ناصحت نفسك

لم يكن لمثلك في اللذات إمعان

كان الحسن بن يسار كثيرًا ما يقول: يا ابن آدم! نطفة بالأمس وجيفة غدًا، والبلى فيما بين ذلك، يمسح جبينك كأن الأمر يعني به غيرك، إن الصحيح من لم تمرضه الذنوب، وإن الطاهر من لم تنجسه الخطايا، وإن أكثركم ذكرًا للآخرة أنساكم للدنيا، وإن أنسى الناس للآخرة أكثركم ذكرًا للدنيا.

وإن أهل العبادة من أمسك نفسه عن الشر، وإن البصير من أبصر الحرام فلم يقربه، وإن العاقل من يذكر يوم القيامة ولم ينس الحساب [1] .

أخي ... علم أرباب القلوب: أن الدنيا مزرعة الآخرة، والقلب كالأرض، والإيمان: كالبذر فيه، والطاعات جارية مجرى تنقية الأرض وتطهيرها، ومجرى حفر الأنهار، ومساقي الماء إليها وأن القلب المستغرق بالدنيا: كالأرض السبخة، التي لا ينمو فيها البذر، ويوم القيامة هو يوم الحصاد، ولا يحصد أحد إلا ما زرع، ولا ينمو زرع إلا من بذر الإيمان [2] .

وانظر إلى: تقسيم الهمم، ومقدار العزائم ... قال محمد بن السماك: همة العاقل في النجاة، والهرب وهمة الأحمق في: اللهو،

(1) الزهد للبيهقي: 94.

(2) منهاج القاصدين: 2.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت