والطرب [1] .
وأعجب الأشياء اغترار الإنسان بالسلامة وتأميله الإصلاح فيما بعد، وليس لهذا الأمل منتهى، ولا للاغترار حد.
فكلما أصبح وأمسى معافى، زاد الاغترار وطال الأمل، وأي موعظة أبلغ من أن ترى: ديار الأقران، وأحوال الإخوان، وقبور المحبوبين، فتعلم أنك بعد أيام مثلهم، ثم لا يقع انتباه حتى ينتبه الغير بك، هذا والله شأن الحمقى ...
حشا من له عقل أن يسلك هذا المسلك.
بلى والله إن العاقل ليبادر السلامة، فيدخر من زمنها للزمن، ويتزود عند القدرة على الزاد لوقت العسرة.
خصوصًا لمن قد علم أن مراتب الآخرة إنما تعلو بمقدار علو العمل لها، وأن التدارك بعد الفوت لا يمكن.
وقدر أن العاص عفي عنه، أينال مراتب العمال؟
ومن أجال على خاطره ذكر الجنة، التي لا موت فيها، ولا مرض، ولا نوم، ولا غم، بل لذاتها متصلة من غير انقطاع، وزيادتها على قدر زيادة الجد ههنا انتبه هذا الزمان، فلم ينم إلا ضرورة، ولم يغفل عن عمارة لحظة.
ومن رأى أن ذنبًا قد مضت لذته، وبقيت آفاته دائمة، كفاه ذلك زاجرًا عن مثله [2] .
(1) حلية الأولياء: 8/ 204.
(2) صيد الخاطر: 427.