ملاك الأمر تقوى الله فأجعل
تقاه عدة لصلاح أمرك
وبادر نحو طاعته بعزم
فما تدري متى يمضى بعمرك [1]
عن الحسن قال: يا ابن آدم! إذا رأيت الناس في خير فنافسهم فيه، وإذا رأيتهم في هلكة فذرهم وما اختاروا لأنفسهم، قد رأينا أقوامًا آثروا عاجلتهم على عاقبتهم، فذلوا وهلكوا [2] .
أخي التائب: نادى منادي الإيمان: {يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآَمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ} [الأحقاف: 31] .
أسمع والله لو صادف آذانًا واعية، وتبصر لو صادف قلوبًا من الفساد خالية، لكن عصفت على القلوب هذه الأهواء؛ فأطفأت مصابيحها، وتمكنت في آراء الرجال، فأغلقت وأضاعت مفاتيحها، ران عليها كسبها، فلم تجد حقائق القرآن إليها منفذًا وتحكمت فيها أسقام الجهل، فلم تنتفع معها بصالح العمل [3] .
كتب الحسن إلى فرقد ... أما بعد: فإني أوصيك بتقوى الله، والعمل بما علمك الله، والاستعداد لما وعد الله، مما لا حيلة لأحد
(1) جنة الرضا: 1/ 141.
(2) حلية الأولياء: 2/ 157.
(3) مدارج مدارج السالكين: 1/ 7.