في دفعه، ولا تنفع الندم عند نزوله، فأحسر عن رأسك قناع الغافلين، وانتبه من رقدة الجاهلين، وشمر الساق، فإن الدنيا ميدان مسابقة، الغاية: الجنة أو النار، فإن لي ولك من الله مقامًا، يسألني وإياك عنه: وساوس الصدر، ولحظ العيون، وإصغاء الإسماع، وما أعجز عنه [1] .
اليوم تفعل ما تشاء وتشتهي
وغدًا تموت وترفع الأقلام
أخي التائب:
إن أصول المعاصي كلها، كبارها وصغارها، ثلاثة:
تعلق القلب بغير الله.
وطاعة القوة الغضبية.
والقوة الشهوانية.
وهي: الشرك، والظلم، والفواحش.
فغاية التعلق بغير الله: شرك، وأن يدعى معه إله آخر، وغاية طاعة القوة الغضبية: القتل، وغاية طاعة القوة الشهوانية: الزنى.
ولهذا جمع الله سبحانه بين الثلاثة في قوله: {وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ} [2] .
(1) البداية والنهاية: 9/ 302.
(2) الفوائد: 106.