فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 50

لا تُكْثِرِ الضَّحِكِ فَإِنَّهُ يُمِيتُ الْقَلْبَ وَيُذْهِبُ نُورَ الْوَجْهِ.

* في الشعب للبيهقي إياك وكثرة الضحك، فإنه يميت القلب، ويذهب بنور الوجه.

* ومما ورد في النهي عن الإكثار من الضحك: ... عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ... وَلَا تُكْثِر الضَّحِكَ، فَإِنَّ كَثْرَةَ الضَّحِكِ تُمِيتُ الْقَلْبَ ... / الترمذي، وأحمد / ورواه ابن ماجه، ومتنه: لَا تُكْثِرُوا الضَّحِكَ، فَإِنَّ كَثْرَةَ الضَّحِكِ تُمِيتُ الْقَلْبَ ... وفي حديث آخر: ... وَأَقِلَّ الضَّحِكَ، فَإِنَّ كَثْرَةَ الضَّحِكِ تُمِيتُ الْقَلْبَ ...

? قال المناوي في فيض القدير: (ولا تكثر الضحك) بفتح وكسر وهو كيفية يحصل منها انبساط في القلب مما يعجب الإنسان من السرور ويظهر ذلك في الوجه، والإكثار منه مضر بالقلب منهي عنه شرعا، وهو من فعل السفهاء والأراذل، مورث للأمراض النفسانية، ولذا قال: (فإن كثرة الضحك تميت القلب) أي تصيره مغمورا في الظلمات بمنزلة الميت الذي لا ينفع نفسه بنافعة ولا يدفع عنها شيئا من مكروه؛ وحياته وإشراقه مادة كل خير، وموته وظلمته مادة كل شر؛ وبحياته تكون قوته وسمعه وبصره وتصور المعلومات وحقائقها على ما هي عليه، ولهذا قال لقمان لابنه: يا بني لا تكثر الضحك من غير عجب، ولا تمشي من غير أرب، ولا تسأل عما لا يعنيك، ولا تضيع مالك وتصلح مال غيرك فإن مالك ما قدمت ومال غيرك ما أخرت ... وقال موسى للخضر: أوصني؛ فقال: كن بسَّاما ولا تكن غضّابا، وكن نفّاعا ولا تكن ضرّارا، وانزع عن اللجاجة، ولا تمش في غير حاجة، ولا تضحك من غير عجب، ولا تعير الخطائين بخطاياهم، وابك على خطيئتك، يا ابن عمران ... وفي صحف موسى: عجبا لمن أيقن بالنار كيف يضحك، عجبا لمن أيقن بالموت كيف يفرح، عجبا لمن أيقن بالقدر كيف ينصب، عجبا لمن رأى الدنيا وتقلبها بأهلها كيف يطمئن إليها ... وفي الحديث إيذان بالإذن في قليل الضحك لا سيما لمصلحته.

? وقال: (إياك وكثرة الضحك فإنه يميت القلب) أي يغمسه في الظلمات فيصيره كالأموات، قال الطيبي: والضمير في (فإنه يميت) واقع موقع الإشارة، أي كثرة الضحك تورث قسوة القلب، وهي مفضية إلى الغفلة، وليس موت القلب إلا الغفلة ... (ويذهب بنور الوجه) أي بإشراقه وضيائه وبهائه؛ قال الماوردي: واعتياد الضحك شاغل عن النظر في الأمور المهمة، مذهل عن الفكر في النوائب المسلمة، وليس لمن أكثر منه هيبة ولا وقار، ولا لمن وسم به خطر ولا مقدار ... وقال حجة الإسلام: كثرة الضحك والفرح بالدنيا سم قاتل يسري إلى العروق فيخرج من القلب الخوف والحزن وذكر الموت وأهوال القيامة وهذا هو موت القلب ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت