فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 50

?قلت: ذكر البيهقي في الشعب، ضمن وصية سليمان بن داود عليهما السلام لابنه، قال: ولا تكثر الضحك فإن كثرة الضحك تستخف فؤاد الرجل الحكيم ...

* وروى ابن حبان، في باب: ذكر الزجر عن إفراط المرء في الضحك إذ مع كثرته لا تحمد عاقبته، ... عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا، ولبكيتم كثيرا ... والمعنى: (لو تعلمون ما أعلم) من شدة عقاب الله وقوة سطوته بأهل المعاصي (لضحكتم قليلا) أي لتركتم الضحك في غالب الأحيان وأكثر الأزمان (ولبكيتم كثيرا) لغلبة سلطان الوجل على قلوبكم / قاله المناوي/ وقال: قوله: (لو تعلمون ما أعلم) أي من عظم انتقام الله من أهل الجرائم وأهوال القيامة وأحوالها ما علمته لما ضحكتم أصلا المعبر عنه بقوله (لضحكتم قليلا) إذ القليل بمعنى العديم على ما يقتضيه السياق لأن لو حرف امتناع لامتناع، وقيل معناه لو تعلمون ما أعلم مما أعد في الجنة من النعيم وما حفت به من الحجب لسهل عليكم ما كلفتم به، ثم إذا تأملتم ما وراء ذلك من الأمور الخطرات وانكشاف المعظمات يوم العرض على فاطر السماوات لاشتد خوفكم (ولبكيتم كثيرا) فالمعنى مع البكاء لامتناع علمكم بالذي أعلم وقدم الضحك لكونه من المسرة وفيه من أنواع البديع مقابلة الضحك بالبكاء والقلة بالكثرة ومطابقة كل منهما بالآخر، قيل الخطاب إن كان للكفار فليس لهم ما يوجب ضحكا أصلا أو للمؤمنين فعاقبتهم الجنة وإن دخلوا النار فما يوجب البكاء؟ فالجواب أن الخطاب للمؤمن لكن خرج الخبر في مقام ترجيح الخوف على الرجاء.// وقال: (لو تعلمون ما أعلم) أي لو دام علمكم كما دام علمي لأن علمه متواصل بخلاف غيره (لضحكتم قليلا) أي لتركتم الضحك ولم يقع منكم إلا نادرا (ولبكيتم كثيرا) لغلبة الحزن واستيلاء الخوف واستحكام الوجل ...

* ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة، أخرج الطبراني في الكبير: عَنْ جَابِرِ بن سَمُرَةَ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لا يَنْبَعِثُ فِي الضَّحِكِ / قال المناوي: أي لا يسترسل فيه، بل إن وقع منه ضحك على ندور رجع إلى الوقار، فإنه كان متواصل الأحزان لا ينفك الحزن عنه أبدا، ولهذا روى البخاري أنه ما رؤي مستجمعا ضاحكا قط.//عن عائشة رضي الله عنها قالت: مَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُسْتَجْمِعًا قَطُّ ضَاحِكًا حَتَّى أَرَى مِنْهُ لَهَوَاتِهِ إِنَّمَا كَانَ يَتَبَسَّمُ / البخاري// ومستجمعا، أي: مبالغا في الضحك؛ واللهوات: جمع لهاة، وهي اللحمات في سقف أقصى الفم ...

(سبحان الذي أضحك وأبكى (

عَلَيْكَ بِالْجِهَادِ فَإِنَّهُ رَهْبَانِيَّةُ أُمَّتِي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت