فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 50

عز وجل) بأن لا تفتر عن النطق به، فإن الذكر مفتاح الغيب وجاذب الخير وأنيس المستوحش، ومنشور الولاية، قال وهب: أوحى الله إلى داود: أسرع الناس مرورا على الصراط الذين يرضون بحكمي، وألسنتهم رطبة من ذكري .... والمراد أنه يعمل اللسان مع القلب، فإن الذكر مع الغفلة ليس له كبير جدوى، لكن لما كان اللسان هو الترجمان اقتصر عليه مع إرادة ضميمة لذكر القلبي (وأن تحب للناس) من الطاعات والمباحات الدنيوية والدينية (ما) أي مثل الذي (تحب لنفسك) من ذلك، وليس المراد أن يحصل لهم ما له مع سلبه عنه ولا مع بقاء عينه له إذ قيام الجوهر أو العرض بمحلين محال (وتكره لهم ما تكره لنفسك) ، من المكاره الدنيوية والأخروية، (وأن تقول خيرا) كلمة تجمع الطاعات والمباحات وتخرج المنهيات (أو تصمت) أو تسكت، والمراد بالمثلية هنا مطلق المشاركة المستلزمة لكف الأذى والمكروه عن الناس والتواضع لهم وإظهار عدم المزية عليهم، فلا يتنافى كون الإنسان يحب بطبعه لنفسه كونه أفضل الناس، على أن الأكمل بخلاف ذلك، فقد قال الفضيل لابن عيينة: إن وددت أن تكون الناس مثلك فما أديت النصح فكيف لو وددت أنهم دونك، ومقصود الحديث وما في معناه ائتلاف القلوب وانتظام الأحوال وهذه هي قاعدة الإسلام التي أوصى الله بها بقوله: (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) (آل عمران: 103) ... وإيضاحه أن كلا منهم إذا أحب لجميعهم مثل ما له من الخير أحسن إليهم وكف أذاءه عنهم فيحبونه فتسري بذلك المحبة بينهم ويكثر الخير ويرتفع الشر وينتظم أمر المعاش والمعاد وتصير أحوالهم على غاية السداد ...

(اللهم اجعلنا ممن يحبون لغيرهم ما يحبون لأنفسهم (

يَا أَبَا ذَرًّ

لا عَقْلَ كَالتَّدْبِيرِ، وَلا وَرَعَ كَالْكَفِّ، وَلا حَسَبَ كَحُسْنِ الْخُلُقِ.

قال المناوي في فيض القدير = (لا عقل كالتدبير) قال الطيبي: أراد بالتدبير العقل المطبوع؛ وقال القيصري: هو خاطر الروح العقلي، وهو خاطر التدبير لأمر المملكة الإنسانية، فالنظر في جميع الخواطر الواردة عليه من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت