فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 50

لا تَخَفْ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لائِمٍ.

* أي لا تمتنع عن القيام بالحق للوم لائم لك عليه ... كن صلبا في دينك إذا شرعت في إنكار منكر وأمر بمعروف وامض فيه كالمسامير المحماة، لا يرعك قول قائل ولا اعتراض معترض ... / المناوي في فيض القدير /

*** قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَاتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) (المائدة: 54)

-قال ابن كثير رحمه الله: قوله تعالى: (وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ) أي: لا يردهم عما هم فيه من طاعة الله، وقتال أعدائه، وإقامة الحدود، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لا يردهم عن ذلك راد، ولا يصدهم عنه صاد، ولا يحيك فيهم لوم لائم ولا عذل عاذل.

-وقال السعدي رحمه الله: {وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ} بل يقدمون رضا ربهم والخوف من لومه على لوم المخلوقين، وهذا يدل على قوة هممهم وعزائمهم، فإن ضعيف القلب ضعيف الهمة، تنتقض عزيمته عند لوم اللائمين، وتفتر قوته عند عذل العاذلين. وفي قلوبهم تعبد لغير الله، بحسب ما فيها من مراعاة الخلق وتقديم رضاهم ولومهم على أمر الله، فلا يسلم القلب من التعبد لغير الله حتى لا يخاف في الله لومة لائم ...

+ قال النووي رحمه الله عند شرح حديث عُبَادَةَ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: بَايَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي الْعُسْرِ وَالْيُسْرِ وَالْمَنْشَطِ وَالْمَكْرَهِ وَعَلَى أَثَرَةٍ عَلَيْنَا وَعَلَى أَنْ لَا نُنَازِعَ الْأَمْرَ أَهْلَهُ وَعَلَى أَنْ نَقُولَ بِالْحَقِّ أَيْنَمَا كُنَّا لَا نَخَافُ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ ... / قال: قَوْله: (وَعَلَى أَنْ نَقُول بِالْحَقِّ أَيْنَمَا كُنَّا لَا نَخَاف فِي اللَّه لَوْمَة لَائِم) مَعْنَاهُ: نَامُر بِالْمَعْرُوفِ وَنَنْهَى عَنْ الْمُنْكَر فِي كُلّ زَمَان وَمَكَان، الْكِبَار وَالصِّغَار، لَا نُدَاهِن فِيهِ أَحَدًا، وَلَا نَخَافهُ هُوَ، وَلَا نَلْتَفِت إِلَى الْأَئِمَّة، فَفِيهِ: الْقِيَام بِالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَنْ الْمُنْكَر ... وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّهُ فَرْض كِفَايَة فَإِنْ خَافَ مِنْ ذَلِكَ عَلَى نَفْسه أَوْ مَاله أَوْ عَلَى غَيْره، سَقَطَ الْإِنْكَار بِيَدِهِ وَلِسَانه، وَوَجَبَتْ كَرَاهَته بِقَلْبِهِ، هَذَا مَذْهَبنَا وَمَذْهَب الْجَمَاهِير، وَحَكَى الْقَاضِي هُنَا عَنْ بَعْضهمْ أَنَّهُ ذَهَبَ إِلَى الْإِنْكَار مُطْلَقًا فِي هَذِهِ الْحَالَة وَغَيْرهَا ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت