انْظُرْ إِلَى مَنْ هُوَ دُونَكَ وَلا تَنْظُرْ إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقَكَ
فَإِنَّهُ أَجْدَرُ أَنْ لا تَزْدَرِي نِعْمَةَ اللَّهِ عِنْدَكَ.
?روى أحمد، والبيهقي في الكبرى والشعب، والطبراني في الأوسط، وابن حبان، عن أبي ذر رضي الله عنه قال: أَمَرَنِي خَلِيلِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسَبْعٍ ... ذكر منهن: وَأَمَرَنِي أَنْ أَنْظُرَ إِلَى مَنْ هُوَ دُونِي وَلَا أَنْظُرَ إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقِي ... //
? قال المناوي في فيض القدير: (انظر إلى من) هو (تحتك) أي دونك في الأمور الدنيوية (ولا تنظر إلى من) هو (فوقك) فيها (فإنه أجدر) أي أحق وأخلق، يقال هو جدير بكذا أي خليق وحقيق، (أن لا تزدري نعمة الله عندك) ... أما في الأمور الأخروية فينظر إلى من فوقه ...
? قال السيد طه عبد الله العفيفي، في كتابه"من وصايا الرسول" (ما معناه) : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يريدُ منا أن نكون ونبقى أعزة، لا أذلة ... لذا وجهنا توجيها قويما إلى أهم أسباب الحياة السعيدة التي من شأنها أن تجعل صاحبها مرفوع الهامة، موفور الكرامة بين أقرانه؛ ألا وهو التغاضي عما في أيدي الأثرياء الذين يملكون ما لا نملك من حطام الدنيا الزائل؛ لأنه متى استغنى الفقير عنهم، ولو بهذا التغاضي، أراح نفسه، فلن يكون مهموما ولا محزونا، بل سيكون راضيا بما قسم الله له، وحسبه إن فعل هذا أنه سيكون من الأغنياء الحقيقيين المشار إليهم في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: لَيْسَ الْغِنَى عَنْ كَثْرَةِ الْعَرَضِ وَلَكِنَّ الْغِنَى غِنَى النَّفْسِ / رواه الشيخان من حديث أبي هريرة / والعَرَض، هو المال ... ؛ وقال صلى الله عليه وسلم: قَدْ أَفْلَحَ مَنْ أَسْلَمَ وَرُزِقَ كَفَافًا وَقَنَّعَهُ اللَّهُ بِمَا آتَاهُ / رواه مسلم عن عبد الله بن عمرو بن العاص ... ؛ فمن الخير إذًا للمؤمن أن ينظر إلى من هو تحته، أي دونه وأقل منه مالًا ومتاعًا، لا أن ينظر إلى من هو فوقه، وذلك حتى لا يزدري نعمة الله، أي يحتقرها؛ وحتى يكون راضيا بما أعطاه الله تبارك وتعالى، قلَّ أو كثُر، لأنه بهذا سيكون راضيا وشاكرا في نفس الوقت، ويكون أيضًا من المستغنين بالله الذين لا بدّ أن يغنيهم الله من فضله عمّن سواه، لأن الإستغناءَ عن الناس والأخذ بالأسباب تنفيذا لأمر الله تعالى في قوله: (هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ) (الملك: 15) . أفضلُ من سؤالهم، أعطوه أو منعوه ...
-فعَن الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: لَأَنْ يَاخُذَ أَحَدُكُمْ حَبْلَهُ فَيَاتِيَ بِحُزْمَةِ الْحَطَبِ عَلَى ظَهْرِهِ فَيَبِيعَهَا فَيَكُفَّ اللَّهُ بِهَا وَجْهَهُ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ النَّاسَ أَعْطَوْهُ أَوْ مَنَعُوهُ / البخاري/
-وعن أَبي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَأَنْ يَحْتَطِبَ أَحَدُكُمْ حُزْمَةً عَلَى ظَهْرِهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ أَحَدًا فَيُعْطِيَهُ أَوْ يَمْنَعَه / متفق عليه /
-وعَنْ الْمِقْدَامِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: مَا أَكَلَ أَحَدٌ طَعَامًا قَطُّ خَيْرًا مِنْ أَنْ يَاكُلَ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ وَإِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَام كَانَ يَاكُلُ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ ... / البخاري.