-قال الفُضيْل: هذا زمان احفظ لسانك، واخف مكانك، وعالج قلبك، وخذ ما تعرف، ودع ما تنكر
-وقال ابن المبارك:
احفظ لسانك إن اللسا ... ن سريع إلى المرء في قتله
وإن اللسان دليل الفؤا ... د يدل الرجال على عقله
-قال ابن مطيع:
لسان المرء ليث في كمينه ... إذا خلى عليه له إغاره
فصنه عن الخنا بلجام صمت ... يكن لك من بليته ستاره
-وقال عمر للأحنف: يا أحنف، من كثر ضحكه قلت هيبته، ومن مزح استخف به، ومن أكثر من شئ عرف به، ومن كثر كلامه كثر سقطه، ومن كثر سقطه قل حياؤه، ومن قل حياؤه قل ورعه، ومن قل ورعه مات قلبه ...
** قلت: وفي وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي ذر، تعليل لأمره بلزوم الصمت إلا من خير، قال: (فَإِنَّهُ مَرَدَّةٌ لِلشَّيْطَانِ عَنْكَ وَعَوْنٌ لَكَ عَلَى أَمْرِ دِينِكَ) ، جاء في حديث أخرجه الطبراني، وأبو يعلى والقضاعي عن أبي سعيد يروي فيه وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم لرجل، قال: واخزن لسانك إلا من خير، فإنك بذلك تغلب الشيطان ... // قال المناوي: (واخزن لسانك) أي صنه واحفظه عن النطق (إلا من خير) كذكر ودعاء وتعلم علم وتعليمه وغير ذلك (فإنك بذلك) أي بملازمة فعل ما ذكر (تغلب الشيطان) إبليس وحزبه ... // وقال: (وعليك بطول الصمت) أي الزم السكوت (إلا في خير) كتلاوة وعلم وإنذار مشرف على هلاك وإصلاح بين الناس ونصيحة وغير ذلك (فإنه مطردة للشيطان) أي مبعدة له (عنك) يقال: طردته أي أبعدته، كما في الصحاح وغيره، وهو مطرود وطريد واطرده السلطان بالألف أمر بإخراجه عن البلد ... وقال الزمخشري: طرده أبعده ونحَّاه وهو شريد طريد ومشرد مطرد ... قال ابن السكيت: طرده نفاه وقال له اذهب عنا (وعون لك على أمر دينك) أي ظهير ومساعد لك عليه ...
(اللهم اجعلنا ممن إذا قالوا غنموا، وإذا سكتوا سلموا (