+ (المجاهد من جاهد نفسه) وفي رواية في الله، أي جاهد نفسه الأمارة بالسوء على ما فيه رضا الله من فعل الطاعات وتجنب المخالفات؛ وجهادها أصل جهاد العدو الخارج فإنه ما لم يجاهد نفسه لتفعل ما أمرت به وتترك ما نهيت عنه لم يمكنه جهاد العدو الخارج، وكيف يمكنه جهاد عدوه وعدوه الذي بين جنبيه قاهر له متسلط عليه؟ // وقال في شرح قول رسول الله صلى الله عليه وسلم، من رواية ابن عمرو رضي الله عنه عند الطبراني: وأفضل الجهاد من جاهد نفسه في ذات الله عز وجل؛ قال: فإن مجاهدتها أفضل من جهاد الكفار والمنافقين والفجار لأن الشئ إنما يفضل ويشرف بشرف ثمرته وثمرة مجاهدة النفس الهداية، قال تعالى: (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا) - العنكبوت: 69 - وكفى به فضلا وقد أمر الله بمجاهدة النفس فقال: (وجاهدوا في الله حق جهاده) - الحج: 78 - فإذا التقى القلب والنفس للمحاربة، هذا بجنود الله من العلم والعقل، وهذه بجنود الشيطان من الهوى والشهوة والغضب، فتشعبت هذه الأنوار فأشرقت واشتعل الهوى والشهوة والغضب، فاضطربا وتحاربا فلذلك وقت يباهي الرب بعبده ملائكته والنصرة موضوعة في ملك المشيئة في حجاب القدرة فيعطي نصره مشيئته فيصل إليه في أسرع من لحظة، فإذا رأى الهوى النصرة ذل وانهزم فانهزم العدو بجنوده وأقبل القلب بجمعه وجنوده على النفس حتى أسرها وحبسها في سجنه وجمع جنوده وفتح باب الخزائن ورزق جنده من المال وقعد في ملكه ... (فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات) - الفرقان: 70 -
+ وقال: فالمجاهد الحقيقي من جاهد نفسه واتبع سنة نبيه واقتفى طريقه في أقواله وأفعاله على اختلاف أحواله بحيث لا يكون له حركة ولا سكون إلا على السنة.
(اللهم اجعلنا ممن يجاهدون فيك، مقتفين طريق عبدك ورسولك (
عَلَيْكَ بِالصَّمْتِ إِلا مِنْ خَيْرٍ
فَإِنَّهُ مَرَدَّةٌ لِلشَّيْطَانِ عَنْكَ وَعَوْنٌ لَكَ عَلَى أَمْرِ دِينِكَ.
* حث رسول الله صلى الله عليه وسلم على الصمت، قولا وفعلا، فقد روى الشيخان = ... عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ الله عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ ... وأخرج الإمام أحمد = ... عَنْ سِمَاكٍ قَالَ: قُلْتُ لِجَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ: أَكُنْتَ تُجَالِسُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ