الكرماني: ومن الإيمان أيضا أن يبغض لأخيه ما يبغض لنفسه من الشر، ولم يذكره لأن حب الشيء مستلزم لبغض نقيضه، فترك التنصيص عليه اكتفاء ... والله أعلم.
** وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي هريرة رضي الله عنه: ... وَأَحِبَّ لِلنَّاسِ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ تَكُنْ مُسْلِمًا ... / الترمذي / ورواه ابن ماجه = ... وَأَحِبَّ لِلنَّاسِ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ تَكُنْ مُؤْمِنًا ... /
* قال المناوي في فيض القدير: (وأحب) أي ارض (للناس ما تحب لنفسك) من الخير (تكن مسلما) كامل الإسلام بأن تحب لهم حصول ما تحبه لنفسك من جهة لا يزاحمونك فيها فإن انتفت المحبة لنحو حقد أو غل أو حسد انتفى عنه كمال الإيمان وغاير في ما بين لفظي الإيمان والإسلام تفننا إذ المراد بهما هنا واحد قال السدي لي ثلاثون سنة في الاستغفار عن قولي الحمد لله وذلك أنه وقع ببغداد حريق فاستقبلني رجل فقال نجا حانوتك فقلت الحمد لله فمذ قلتها فأنا نادم حيث أردت لنفسي خيرا دون المسلمين ...
+ وقال: (أحب) بفتح الهمزة وكسر المهملة وفتح الموحدة مشددة فعل أمر (للناس ما تحب لنفسك) من الخير كما صرح به في رواية أحمد / ... / وذلك بأن تفعل بهم ما تحب أن يفعلوه معك، وتعاملهم بما تحب أن يعاملوك به، وتنصحهم بما تنصح به نفسك، وتحكم لهم بما تحب أن يحكم لك به، وتحتمل أذاهم، وتكف عن أعراضهم؛ وإن رأيت لهم حسنة أذعتها أو سيئة كتمتها .... وقول ابن الصلاح هذا من الصعب الممتنع لأن المرء مطبوع على حب الإيثار فالتكليف بذلك مفض إلى أن لا يكمل إيمان أحد إلا نادرا في حيز المنع إن القيام بذلك يحصل بأن يحب لغيره ما يحب حصول مثله له من جهة لا يزاحمه فيها أحد ولا ينتقص شيئا من نعمته وذلك سهل على القلب السليم، وبنحوه يجاب عن قول الطوفي محبته لغيره ما يحب لنفسه إنما هو باعتبار عقله أي يحب له ذلك ويؤثره من جهة عقله أما التكليف به من جهة الطبع فصعب لأنه مطبوع على الاستئثار فيلزم أن لا يكمل إيمان إلا نادرا انتهى ولفظ الناس يشمل الكفار فينبغي لكل مسلم أن يحب للكافر الإسلام وما يتفرع عليه من الكمالات ...
+ وقال: (وأحب للناس ما تحب لنفسك) من الخير (تكن مؤمنا) أي كامل الإيمان لإعراضك عن هواك وإن لم تحب لهم ما تحب لنفسك فأنت مؤمنا ناقص الإيمان لمتابعتك هواك ...
** عَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَفْضَلِ الْإِيمَانِ؟ قَالَ: أَفْضَلُ الْإِيمَانِ أَنْ تُحِبَّ لِلَّهِ، وَتُبْغِضَ فِي اللَّهِ، وَتُعْمِلَ لِسَانَكَ فِي ذِكْرِ اللَّهِ ... قَالَ: وَمَاذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: وَأَنْ تُحِبَّ لِلنَّاسِ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ، وَتَكْرَهَ لَهُمْ مَا تَكْرَهُ لِنَفْسِكَ، وَأَنْ تَقُولَ خَيْرًا أَوْ تَصْمُتَ .. / أحمد /
-قال المناوي في فيض القدير: (أفضل الإيمان أن تحب لله وتبغض لله) لا لغيره، فيحب أهل المعروف لأجله لا لفعلهم المعروف معه ويكره أهل الفساد والشر لأجله لا لإيذائهم له (وتعمل لسانك في ذكر الله