ثمر الخاطر
وأما الفريق الآخر من المتربصين للنصر، فهو تربص غير منضبط، فلا يرى للنصر
إلا طريقًا واحدا، وهو الاندفاع والحماس نحو العدو للتنكيل به وأخذ الثأر بالنار، ولا
شك أن هذا طريق شرعي له أدلته التي تؤيده في حين وتمنعه في حين آخر، وليس
الأمر على دوام الإطلاق كما يظن هذا الفريق الذي جرّ بحماسه على الأمة الإسلامية
ويلات ونكبات، وحروب ما أعدت وما استعدت لها.
ولكي نسلم من هذا المسلكين المرفوضين من استبطاء النصر والقنوط من أسبابه،
ومن الاندفاع والحماس غير المنضبط نحوه من غير تأمل في أدلته أو تفكر في السنن
الكونية والشرعية له، علينا أن نؤمن إيمانا كاملا بأن موعود الله بالنصر والظفر
للإسلام والمسلمين متحقق لا محالة، لأنه مهما طال ليل القهر فلابد أن يعقبه فجر
النصر، وعلينا أن نتيقن أن مقتضى حصول اليسر لا بد وأن يسبقه عسر، قال تعالى
: (( فإن مع العسر يسرًا إن مع العسر يسرًا ) )الشرح، 5 - 6.
وكذلك - أيضا - علينا أن نعلم أن من أمارات نزول النصر حلول ساعة الصفر، قال
تعالى: (( أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم
البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألآ إن
نصر الله قريب )) . البقرة، 214.