ثمر الخاطر
وفي طريقه إلى اليمامة رأى رؤيا، فقال لأصحابه: إني رأيت رؤيا فعبروها لي،
فقالوا: وما رأيت؟ قال: رأيت أن رأسي قد حلق، وأن طائرا خرج من فمي،
وأن امرأة أدخلتني في بطنها، وأن ابني عمروا يطلبني حثيثا، لكنه حيل بيني
وبينه. فقالوا: خيرا، فقال: أما أنا فقد أولتها: أما حلق رأسي فذلك أنه يقطع،
وأما الطائر الذي خرج من فمي فهي روحي، وأما المرأة التي أدخلتني في بطنها
فهي الأرض تحفر لي فأدفن في جوفها، وإني لأرجو أن أقتل شهيدا، وأما طلب
ابني لي فهو يعني أنه يطلب الشهادة التي سأحظى بها - إذا أذن الله - لكنه
يدركها فيما بعد، وفي معركة اليمامة أبلى الصحابي الجليل الطفيل أعظم بلاء
حتى خر صريعا على أرض المعركة.
46.رؤيا الصالحين بشرى عاجلة لهم من الله، ولمن رؤية له.
47.جواز طلب تأويل الرؤى وتعبيرها ممن لديه علم بالتأويل.
وأما ابنه عمرو فما زال يقاتل حتى أثخنته الجراح وقطعت كفه اليمنى، فعاد إلى
المدينة مخلفا على أرض اليمامة أباه ويده، وفي خلافة عمر بن الخطاب، دخل
عليه عمرو بن الطفيل، فأتي للفاروق بطعام والناس جلوس عنده، فدعا القوم إلى
طعامه، فتنحى عمرو عنه، فقال له الفاروق: مالك؟! لعلك تأخرت خجلًا من يدك
قال: أجل يا أمير المؤمنين. قال عمر: والله لا أذوق الطعام حتى تخلطه بيدك
المقطوعة، والله ما في القوم أحد بعضه في الجنة إلا أنت (يريد يده) .