التفتت إلى والدتها بطرف العين وهي تولي مسرعة .. أنا مشغولة .. أسمع محاضرة ..
تبعتها الأم بعينين زائغتين .. ووقع أقدامها يختفي .. قامت الأم بكل صعوبة .. ومشقة .. وأدت العمل وهي مرهقة مريضة .. ويصل إلى سمعها الضعيف صوت المسجل وحديث الشيخ ينبعث من غرفة ابنتها الشابة ..
تعبت من الوقوف .. استراحت على الأرض قليلًا وأنفاسها تتلاحق .. ولكنها بعزيمة وإصرار أتمت العمل .. قالت في نفسها .. محاضرة مهمة تسمعينها .. وأنا أمك العجوز لا تلبين طلبي ولا تساعدينني في حاجتي!!
مسحت الحزن وجلست في المساء مع ابنتها تحدثها كأن شيئًا لم يكن .. وفي نهاية الحديث قالت الأم: تركت لك ما تبقى من العمل .. لا تنسين أن تقومي به ..
قالت الابنة وهي تنهض مسرعة: يا أمي .. لدي إعداد محاضرة غدًا في الكلية ..
تنهدت الوالدة .. وقالت بصوت فيه مرارة الألم: كل يوم محاضرة .. وكل يوم شريط .. أليس لوالدتك حق؟!
فرحت أنك بدأت تسمعين الأشرطة .. ولكن فرحي لم يتم .. وسروري لم يكتمل ..