الصفحة 36 من 77

تثاقلت بوالدي الأيام .. وبدأ المرض يوهن جسمه النحيل .. حتى ساقه إلى الموت ..

منذ أن توفي وقوافل المعزين تتقاطر .. هناك من نعرفه والكثير لا نعرفهم .. هذه هي صورة المجتمع المسلم .. مجتمع تواد ورحمة .. ومن أحوج من المصاب إلى لمسة حانية وتعزية صادقة؟! تطيب بها نفسه ويهدأ لها خاطره.

في تلك الأيام التي امتلأت بالأحزان وفاضت بالدموع ونحن أطفال صغار حولها .. كانت والدتي تخفي الدمعة خشية أن نراها .. على الرغم من محبتها وعاطفتها نحو والدي .. إلا أنها آثرت أن لا تعين الحزن على البقاء والدمعة على السقوط.

هاتفنا أخي المسافر للدراسة .. وأطال الحديث مع والدتي وأصر على أن يأتي وقال لها: ليس عندكم أحد .. وأخي الآخر صغير السن ..

ولكن صوت والدتي تحول إلى قوة صوت رجل قارب الأربعين من عمره مكتمل الصحة والنشاط لا أثر للحزن فيه .. وليس هناك مكان لدمعة في عينه .. يجب أن تبقى وتتم تعليمك .. يجب أن تنهي دراستك ..

وعندما سمع أخي تلك القوة تدفعه إلى ساحات العلم قال لها: سآتي هذه الأيام فقط.

قالت: هذه الأيام انتهت لا تأتي!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت