الصفحة 13 من 20

فحتى لا نفقدها

الفرق بين الحمد والشكر محل نزاع بين أهل العلم واللغة، فمنهم من قال: أن الشكر مثل

الحمد إلاّ أن الحمد أعم منه، فإنك تحمد الإنسان على صفاته الجميلة، وعلى معروفه ولا

تشكره إلا على معروفه دون صفاته.

قال ثعلب:"الشكر لا يكون إلا عن يد، والحمد يكون عن يد وعن غير يد".

وقال القرطبي:"وتكلم الناس في الحمد والشكر، هل هما بمعنى واحد؟ أو بمعنيين؟."

فذهب الطبري والمبرد إلى أنهما بمعنى واحد سواء، وهذا غير مرضي، والصحيح أن

الحمد ثناء على الممدوح بصفاته من غير سبق إحسان، والشكر ثناء على المشكور بما

أولى من الإحسان، وهذا قول علماء اللغة الزجاج والقتبي وغيرهما""

وقال ابن القيم (رحمه الله) :

الحمد أخص من الشكر موردًا، وأعم منه متعلقًا، فمورد الحمد اللسان فقط،

ومتعلقه النعمة وغيرها، ومورد الشكر اللسان والجنان والأركان، ومتعلقه

النعمة، والفرق بينهما /

أن الشكر أعم من جهة أنواعه وأسبابه، وأخص من جهة متعلقاته، والحمد أعم

من جهة المتعلقات، وأخص من جهة الأسباب. (1)

فالحمد لا يكون إلاّ باللسان فقط، وأما الشكر فإنك تشكر بلسانك وبقلبك بحبك له

، وبفعلك تعبيرًا لصاحب المعروف عن شكرك له.

(1) مدارج السالكين، 2/ 246.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت