فحتى لا نفقدها
لقد ذكر الله الشكر في اكثر من خمسين موضعًا من كتابه الكريم، فمرة قرنه سبحانه
بالإيمان به وأخبر أنه لا غرض ولا حاجة له في عذاب خلقه إن شكروا و آمنوا به،
فقال تعالى: (( ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وءامنتم .... ) ) (1)
وتارة أخرى يخبر سبحانه أن أهل الشكر هم المخصوصون بمنته عليهم من بين عباده
فقال تعالى:
(( وكذالك فتنا بعضهم ببعض ليقولوا أهولاء من الله عليهم من بيننا أليس
الله بأعلم بالشاكرين )) (2)
بل إن الله وصف عباده الشاكرين بأنهم قلة من عباده فقال تعالى:
(( وقليل من عبادى الشكور ) ) (3)
ومما يدل على فضل الشكر وعلو منزلته أن رضا الله معلق بالشكر.
(1) سورة النساء:147
(2) سورة الأنعام:53
(3) سورة سبأ:13
يقول ابن القيم: (رحمه الله)
ومن منازل (( إياك نعبد وإياك نستعين ) )منزلة الشكر، وهي من أعلى
المنازل، وهي فوق منزلة (( الرضا ) )وزيادة فالرضا مندرج في الشكر إذ يستحيل
وجود الشكر بدونه (1)
وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:
(إن الله ليرضى عن العبد يأكل الأكلة فيحمده عليها، ويشرب الشربة
فيحمده عليها) (2)
وعلق سبحانه زيادة النعم بشكره عليها ومن جحدها كان له العذاب الشديد من الله،
فقال تعالى:
(( وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد ) ) (3) .
فبين سبحانه أنه متى ما شكرت نعمه يزيدك بغير حساب، وزيادته لا حد لها، كما أنه لا
نهاية لشكره.
قال علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - لرجل من همذان:
(1) مدارج السالكين، (2/ 244) .
(2) رواه مسلم، (2734) .
(3) سورة إبراهيم، 7.