الصفحة 10 من 20

فحتى لا نفقدها

لكي يتم لك تحقيق الشكر على أكمل وجه لا حظ أن الشكر يقوم على ثلاثة

أركان وهي:

الركن الأول:

الاعتقاد الصادق بالقلب بأن الله وحده هو واهب النعم فيزداد

معها حبك للمنعم، لأن القلوب جلبت على محبة من أحسن إليها.

الله أكبر كم يكون حبنا لله مقابل نعمه علينا، وهو الذي قال: (( وما بكم من

نعمه فمن الله )) (1)

الركن الثاني:

الاعتراف باللسان، أي بالتحدث بالنعمة ونسبتها إلى منعمها وكثرة

الحمد والثناء عليه كلما لاحت لنا نعمة نقول: الحمد لله .... الحمد لله

الركن الثالث:

استعمال النعم في طاعة الله وبذلها فيما يرضيه، وكفها عن

معاصيه، فاليحذر المسلم من أن يستعين بنعم الله على معاصيه أو يتقوى بها

لبلوغ شهواته فهذا عين النكران والجحود

(1) سورة النحل:53.

اعلم أن النعمة ليست وحدها التي تستحق الشكر فقط، بل اعلم أن في كل فقر ومرض

وخوف وأي بلاء في الدنيا كان خمسة أشياء ينبغي أن يفرح العاقل بها ويشكر الله عليها.

الأولى:

أن كل مصيبة ومرض يتصور أن يكون هناك أكثر منها شناعة وفداحة لأن

مقدرات الله لا تتناهى فلو ضاعفها الله على العبد فما كان يمنعه؟! فليشكر العبد ربه إذ لم

تكن أعظم.

الثانية:

أن المصيبة لم تكن في الدين، قال رجل لسهل بن عبد الله: دخل اللص بيتي

وأخذ متاعي، فقال، اشكر الله تعالى، لو دخل الشيطان قلبك فأفسد عليك إيمانك ماذا

كنت تصنع؟!.

الثالثة:

أنه ما من عقوبة أو مرض إلا كانت للمؤمن كفارة له ورفعة في درجاته يوم

القيامة، كما جاء ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (( ما يصيب المسلم من نصبِِ ولا وصبِ ولاهم ولا حزن ولا أذى ولا غم، حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه ) ) (1) [متفق عليه]

(1) النصب: التعب، الوصب: المرض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت