فحتى لا نفقدها
يقول الشيخ / عبد الرحمن السعدي (رحمه الله) :
"وإنما نبهنا الله على ما قال وعزم على فعله لنأخذ حذرنا ونستعد لعدونا، ونحترز"
منه بعلمنا بالطريقة التي يأتي منها، ومداخله التي ينفذ منها، فله تعالى علينا بذلك
أكمل نعمة. (1)
وذكر الأستاذ / سيد قطب (رحمه الله) كلامًا لطيفًا حول هذه الآية فقال:
"ويجيء الشكر تنسيقًا مع ما سبق في مطلع السورة (( ولقد مكناكم في الأرض"
وجعلنا لكم فيها معايش قليلًا ما تشكرون )) ] الأعراف [لبيان السبب الحقيقي في قلة
الشكر، وكشف الدافع الحقيقي الخفي من حيلولة إبليس دونه وقعوده على الطريق إليه
ليستيقظ البشر للعدو الكامن الذي يدفعهم عن الشكر والهدى. (2)
(1) تيسير الكريم الرحمن، (247) .
(2) في ظلال القرآن الكريم، (2/ 1267) .
الأمور المعينة على الشكر كثيرة، ولكن نجملها في هذه الأسباب على سبيل المثال لا
الحصر لها /
(1) إمعان النظر في كثرة النعم التي نرفل فيها ليلًا ونهارًا، وسرًا وجهارًا، وأننا
مطالبون بشكر الله عليها سواءً كانت حسية أو معنوية.
(2) النظر في أمور الدنيا إلى من هو دونك، وإلى أمور الآخرة في من فوقك،
كما أرشدنا إلى ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - في قوله:"انظروا إلى من هو أسفل منكم،"
ولا تنظروا إلى من هو فوقكم، فهو أجدر أن لا تزدروا نعمة الله عليكم" (1) ."
(3) مقارنة ما نحن اليوم فيه من النعم وبين ما كان عليه سلفنا وأجدادنا في
الماضي.
(4) التحدث بالنعم، قال تعالى: (( وأما بنعمة ربك فحدث ) ) (2)
قال الحسن البصري:"أكثروا من ذكر هذه النعم، فإن ذكرها شكر".
(1) متفق عليه، وهذا لفظ مسلم (2963) .
(2) سورة الضحى، 11