الصفحة 7 من 20

فحتى لا نفقدها

"إن النعمة موصولة بالشكر، والشكر يتعلق بالمزيد، وهما مقرونان في قرن فلن ينقطع"

المزيد من الله حتى ينقطع الشكر من العبد" (1) "

وقال الحسن البصري - رحمه الله:(إن الله ليمتع بالنعمة ما شاء، فإذا لم يشكر عليها

قلبها عذابًا).

وعن معاذ - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخذ بيده وقال:

"يا معاذ والله إني لأحبك ثم أوصيك يا معاذ لا تدعن في دبر كل صلاة تقول: اللهم أعني"

على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك" (2) "

فهذا الحديث يدل على عظم منزلة الشكر وفضله، إذ جعل الشكر مدار الخير وعنوانه،

ولهذا أوصى معاذًا بطلب العون من الله على هذه العبادة، وجعل موضع الطلب في دبر

كل صلاة تشريفًا، وتكرار الطلب في اليوم خمس مرات دلالة على أهميته وفضله.

(1) كتاب الشكر، ابن أبي الدنيا، ص 16.

(2) رواه أبو داوود (1522) ، والنسائي (3/ 53) ، بإسناد صحيح.

ولما عرف عدو الله إبليس - اللعين - قدر مقام الشكر وفضله، وأنه من أجل المقامات

وأرفعها، جعل غايته ومناه أن يحول بين العباد وبين الشكر، وصرفهم عنها بأي وسيلة

كانت، فعندما أمره الله - سبحانه وتعالى - بالسجود لآدم - عليه السلام - امتنع

للاستجابة لهذا الأمر، فطرده وجعله من الملعونين وتوعده بدخول النار، ولكنه لم يكتف

بسماع أوامر الطرد والإبعاد، وإنما قام بكل وقاحة وخبث بسرد خطته لإغواء بني آدم.

يقول الله تعالى:

(( لأقعدن لهم صراطك المستقيم(16) ثم لأتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم

وعن شمائلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين )) (1) .

فهنا يكشف إبليس حقيقة تخفى على كثير من الناس وهي أن معظم الناس لا يقومون بشكر

الله والناجي منهم هو الذي يقوم بأداء الشكر.

(1) سورة الأعراف، 16 - 17

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت