الصفحة 15 من 20

فهيأ الله لك المريء والحنجرة، فإذا ورد الطعام إلى المعدة وهو خبز وفاكهة مقطعة فكيف

يصير لحمًا ودمًا؟؟!

فجعل الله المعدة كالقدر يقع فيها الطعام فينضج بالحرارة ويصير مائعًا يصلح للنفوذ في

تجاويف العروق ثم ينصب الطعام من العروق إلى الكبد فيستقر فيها ريثما ينضج تمامًا،

ثم يتفرق في الأعضاء ويبقى منه الرجيع، فيخرج فضلة زائدة عن حاجتك إليها.

كل ذلك يصير وأنت بمجرد أن بلعت اللقمة لا تشعر بها، من أدار هذه المصانع؟؟!

وأنت لا تعرف سوى أنك تجوع فتأكل، والبهيمة تعرف أيضًا أنها تجوع فتأكل، وتتعب

فتنام، فإذا أنت لم تعرف من نفسك إلاّ ما يعرف الحمار، فكيف تقوم بشكر الله على نعمه

التي لا تحصى؟؟! (1) .

(1) مختصر منهاج القاصدين، المقدسي، ص 311 - 314 بتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت