الصفحة 11 من 24

من يغنيها إلاَّ الغني؟! من يقويها إلاَّ القوي؟!

من لها إلاَّ خالقها ومولاها؟!

وكيف لا نحبه، وهو المستحق للمحبة، لكماله وجلاله وجماله، وفضله وعطائه وجميل نواله، وطيب تقديره وحسن فعاله، من له الأسماء الحسنى والصفات العُلى

من تقدَّس عن كلِّ عيب، وتنزَّه عن كلِّ نقص، وبريء من كلِّ خلل، وتعالى عن كلِّ زلل

بديع الجمال ذي الطَّول والجلال والعظمة والكمال

أَرُوحُ وقد ختمتُ على فؤادي ... بحبلٍ أن يحلَّ به سواكا

أُحبُّكَ لا ببعضي بل بكلي ... وإن لم يُبقِ حُبُّكَ لي حراكا

وفي الأحبابِ مخصوص بوجدٍ ... وآخر يدَّعي معه اشتراكا

فأما من بكى فيذوب وجدًا ... وينطق بالهوى من قد تشاكى

وكيف لا نحبه، وكل نعمة منه؟! أم كيف لا نحبه ولا غنى لنا عنه؟!

{وما بكم من نعمة فمن الله} [1]

يتودد إلينا بنعمه، ويتحبب إلينا بفضله، وهو الغني عنا، المقتدر علينا ..

نعصيه ويعطينا، نجحده ويغنينا، نحاربه ويحلم علينا، ننساه فيبتدئنا، نغضبه ويرضينا، نغفل عنه فلا ينسانا ..

فسبحان الخالق الرازق! سبحان المحيي المميت!

{الذي خلقني فهو يهدين * والذي هو يطعمني ويسقين * وإذا مرضت فهو يشفين * والذي يميتني ثم يحيين * والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين} [2]

ولا يزال فينا ومنا بقيَّةٌ باقية أحبُّوا الله من كلِّ قلوبهم .. حبًا ملك عليهم أسماعهم وأبصارهم وجوارحهم ..

فلا يتكلمون إلاَّ بما يحبه، ولا يبصرون إلاَّ ما يرضيه، ولا يتحركون إلاَّ فيما يقرِّبُ منه.

أحبُّوه حبًا يفوق حُبَّهم لأنفسهم، ويزيد على محبتهم لأقرب قريب لهم

وأحبُّوا كلَّ ما يحبه، وكلَّ ما يجيء من قِبَلِهِ ..

أحبوا كتابه المنزَّل لأنه كلامُه، فمنه بدأ وإليه يعود ..

وأحبوا رسولَه المرسَل لأنه رسوله وقد جاء بالحق من عنده

وأحبوا شرعه ودينه لأنه أمر به وارتضاه ..

وأحبوا أولياءه الصالحين من علماء عاملين ودعاة مخلصين ومجاهدين صادقين وعبَّاد متنسكين، لأنه يحبهم، وهم يحبونه، ويعملون بما يحبه ويطيعونه

تعصي الإله وأنت تزعم حبَّه ... هذا محالٌ في القياس بديعُ

لو كان حبُّك صادقًا لأطعته ... إن المحبَّ لمن يحبُّ مطيع

هذا هو الدواء الناجع والبلسم النافع لكلِّ من ابتلي ببلية العشق

(1) النحل: 53

(2) الشعراء: 78ـ 82

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت