الصفحة 4 من 24

ألمٌ يجر ألمًا .. وندم يعقبه ندم .. وسقم يلحقه سقم ..

يسمون أنفسهم بالمجانين .. وبهم ما هو أعظم!

جننتَ بمن تهوى، فقلت لهم ... العشق أعظم مما بالمجانين

العشق لا يستفيق الدهر صاحبه ... وإنما يصرع المجنون بالحين

ينظرون إلى مسلسلات السوء، فإذا بها تتحدث عن الحب، ويسمعون في أغنيات الفساد، فإذا بها تنطق بالحب، ويقرأون في مجلات الخراب، فإذا بها تتكلم عن الحب.

فأصبح الشاب مفتونًا بالحب ..

فهو يراه في الأفلام الماجنة من الممثلين الساقطين، وهم يصورونه في أحلى حلَّة وأجمل هيئة ..

ويقرأ عنه في القصص الغرامية، في الكتب الفاتنة والمجلات الآثمة التي تنكأ الجراح الغائرة، وتهيج الغرائز الفاترة ..

ويسمع به من رفاق دربه ـ شبابًا أو فتيات ـ يتحدثون عنه في نَهَم، ويتهامسون فيه بلهفة، وكلٌّ منهم يحكي عن بطولاته المجرمة ومغامراته المحرمة!

ويقرأ عن الحب في أجمل القصائد من الجرائد ..

فغدا يبحث عنه، ويتمنى أن يعيشه، وأن يذوق طعمه، وأن يشتمَّ أنفاسه ..

وخلا القلب من محبة الرب، فأدركه العطب.

أتاني هواها قبل أن أعرف الهوى ... فصادف قلبًا خاليًا فتمكنا

فوقع الشاب المغرور، المغرَّر به، في معصية ربه ..

فأحب ـ بطيب نفسٍ منه ـ أول امرأة اعترضت طريقه أو أشارت إليه بطرفها أو هاتفته بصوتها ..

وأصبح المغرمَ الولهان، والمحبَّ التائه الحيران ..

الحب أول ما يكون لجاجةً ... يأتي بها وتسوقه الأقدار

حتى إذا خاض الفتى لجج الهوى ... جاءت أمورٌ لا تطاق كِبارُ

والبداية دلع .. والنهاية ولع!

تولَّع بالعشق حتى عشق ... فلما استقل به لم يُطِق

رأى لجَّةً ظنَّها مَوجةً ... فلما تمكن منها غَرِق

فعاش العشقَ الشيطاني والحبَّ الشهواني ـ تحت مسمى الحب ـ بكلِّ ذرَّة في كيانه، وأصبح قلبُه يخفق بالحب وينبضُ بالعشق ..

وقل مثل ذلك أو أكثر عن محبوبته المتيمة التي أرَّق ليلها، وأقضَّ مضجعها، وحرمها لذيذ الكرى بُعدُ حبيبها المزعوم أو التفاته إلى غيرها أو تفكيره في سواها ..

فلا تسل عن حياتهم ومعاناتهم .. وحسراتهم وكُرُباتهم ..

وأبى الله إلاَّ أن يعذِّب من أحب سواه!!

فما في الأرض أشقى من محبٍّ ... وإن وجد الهوى حُلوَ المذاق

تراه باكيًا في كلِّ حين ... مخافة فرقة أو لاشتياق

فيبكي إن نأوا شوقًا إليهم ... ويبكي إن دنوا خوف الفراق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت