على أن الواجب على المسلم أن يُقْبِلَ على دين الله، وأنْ يتفقَّه في دين الله، وأن يسألَ عما أشكل عليه، وأن يتبَصَّر؛ قال - عز وجل: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ} [1] وقال - سبحانه: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآَيَاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ} [2]
فمِن شأن المؤمن طلبُ العلم والتفقُّه في الدين، والتبصُّر، والعناية بكتاب الله، والإقبال عليه، وتدبُّره، والاستفادة منه، والعناية بسنة رسول الله، والتفقُّه فيها، والعمل بها، وحفظ ما تيسَّر منها، فمَن أعرض عن هذَيْن الأصلَيْن، وغفل عنهما، فذلك دليلٌ وعلامة على أن الله - سبحانه - لَم يُرِد به خيرًا، وذلك علامة الهَلاك والدَّمار، وعلامة فساد القلب، وانحرافه عن الهدى، نسأل الله السلامة والعافية مِن كلِّ ما يُغضبه. ا هـ [3] .
5 -وعَنْ أَبِي أُمَامَةَ البَاهِلِيِّ، قَالَ: ذُكِرَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلَانِ أَحَدُهُمَا عَابِدٌ وَالآخَرُ عَالِمٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فَضْلُ العَالِمِ عَلَى العَابِدِ كَفَضْلِي عَلَى أَدْنَاكُمْ» [4] ، ويا لها من مكانة!! العالم يأخذ مكانة الرسول صلى الله عليه وسلم، ولا يفرق بين النبي وبين العالم إلا درجة النبوة.
6 -وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"سَيَأْتِيكُمْ أَقْوَامٌ يَطْلُبُونَ الْعِلْمَ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمْ فَقُولُوا لَهُمْ: مَرْحَبًا مَرْحَبًا بِوَصِيَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَاقْنُوهُمْ" [5] وقيل لِلْحَكَمِ- أحد رواة الحديث-: مَا اقْنُوهُمْ؟ قَالَ: عَلِّمُوهُمْ.
7 -ثبت في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( إِذَا مَاتَ الإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثٍ: صَدَقَةٌ جَارِيَةٌ، وَعِلْمٌ يُنْتَفَعُ بِهِ، وَوَلَدٌ صَالِحٌ يَدْعُو لَهُ ) ) [6] .
فالعلم يبقى والمالي يفنى، فعليك يا طالب العلم أن تستمسك بالعلم فهذا أبو هريرة - رضي الله عنه - من فقراء الصحابة حتى إنه يسقط من الجوع كالمغمي عليه ولكن انظر كم يجري لأبي هريرة ذكر بين الناس في عصرنا وفي غير عصرنا ولأبي هريرة رضي الله عنه أجر من انتفع بأحاديثه إلى يوم القيامة.
8 -أهل العلم هم القائمون على أمر الله تعالى حتى تقوم الساعة، ويستدل لذلك بحديث معاوية - رضى الله عنه - يقول: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (( من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين، وإنما أنا قاسم والله يعطي، ولن تزال هذه الأمة قائمة على أمر الله لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله ) ) [7] .
وقال الحافظ ابن حجر في الفتح: هذا الحديث مشتمل على ثلاثة أحكام:
(1) - الأحقاف: 3
(2) - الكهف: 57
(3) -"مجموع فتاوي ابن باز" (10/ 7، 8)
(4) - رواه الترمذي (2685) وصححه .. وصححه الألباني.
(5) - ابن ماجة (247) وحسنه الألباني في صحيح ابن ماجة (203) وانظر الصحيحة (280)
(6) - رواه الترمذي (1376) وصححه، ورواه النسائي (3651) وصححه الألباني
(7) - متفق عليه، وقد تقدم تخريجه