الصفحة 14 من 72

أحدها: فضل التفقه فِي الدِّينِ.

وَثَانِيهَا: أَنَّ الْمُعْطِيَ فِي الْحَقِيقَةِ هُوَ اللَّهُ.

وَثَالِثُهَا: أَنَّ بَعْضَ هَذِهِ الْأُمَّةِ يَبْقَى عَلَى الْحَقِّ أَبَدًا. أهـ [1]

وقد جزم البخاري بأن المراد بهذه الطائفة - الباقية على الحق-"أهل العلم بالآثارِ"وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ:"إِنْ لَمْ يَكُونُوا أَهْلَ الْحَدِيثِ فَلَا أَدْرِي مَنْ هُمْ"وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ:"أَرَادَ أَحْمَدُ أَهْلَ السُّنَّةِ وَمَنْ يَعْتَقِدُ مَذْهَبَ أَهْلِ الْحَدِيثِ"

وَقَالَ النَّوَوِيّ:"يحْتَمل أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الطَّائِفَةُ فِرْقَةً مِنْ أَنْوَاعِ الْمُؤْمِنِينَ مِمَّنْ يُقِيمُ أَمْرَ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ مُجَاهِدٍ وَفَقِيهٍ وَمُحَدِّثٍ وَزَاهِدٍ وَآمِرٍ بِالْمَعْرُوفِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَنْوَاعِ الْخَيْرِ وَلَا يَلْزَمُ اجْتِمَاعُهُمْ فِي مَكَانٍ وَاحِدٍ بَلْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونُوا مُتَفَرِّقِينَ" [2] .

9 -الرسول صلى الله عليه وسلم لم يرغب أحدًا أن يغبط أحدًا على شيْ من النعم التي أنعم الله بها إلا اثنين: من طلب العلم والعمل به. ومن جعل ماله خدمة للإسلام. فعن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لاَ حَسَدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ: رَجُلٍ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا، فَسَلَّطَهُ عَلَى هَلَكَتِهِ فِي الحَقِّ، وَرَجُلٍ آتَاهُ اللَّهُ حِكْمَةً، فَهُوَ يَقْضِي بِهَا وَيُعَلِّمُهَا ) ) [3]

10 -وفي الصحيحين عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ:"تَجِدُونَ النَّاسَ مَعَادِنَ، خِيَارُهُمْ فِي الجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُمْ فِي الإِسْلاَمِ، إِذَا فَقِهُوا" [4] .فجعل مناط الخيرية بالتفقه في الدين.

والفقه في الدين ليس المقصود به فقه الأحكام العملية المخصوصة عند أهل العلم بعلم الفقه فقط، ولكن المقصود به هو: علم التوحيد، وأصول الدين، وما يتعلق بشريعة الله - عز وجل -. ولو لم يكن من نصوص الكتاب والسنة إلا هذا الحديث في فضل العلم لكان كاملًا في الحثً على طلب علم الشريعة والفقه فيها.

11 -وقد دعا النبي صلى الله عليه وسلم لابن عباس رضي الله عنهما، فقال: «اللَّهُمَّ فَقِّهْهُ فِي الدِّينِ وَعَلِّمْهُ التَّأْوِيلَ» [5] . وهذا يبين فضيلة العلم الشرعي.

12 -أن العالم يهتدي به الناس في أمور دينهم ودنياهم، ولا يخفي على كثير منّا قصة الرجل الذي من بني إسرائيل قتل تسعا ًوتسعين نفسًا، فسأل عن أعلم أهل الأرض فدل على رجل عابد فسأله هل له من توبة؟ فكان العابد استعظم الأمر فقال:

(1) - فتح الباري (1/ 164) ط: دار المعرفة - بيروت، 1379

(2) - نقل هذه الأقوال ابن حجر في فتح الباري (1/ 164)

(3) - رواه البخاري (1409) ومسلم (816)

(4) - البخاري (3493) ومسلم (2526)

(5) - مصنف ابن أبي شيبة (6/ 383 رقم 32223) تحقيق الحوت. ومسند اسحاق (2038) ورواه أحمد في مسنده (2397) وقال محققه (الأرنؤوط) : إسناده قوي على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الله بن عثمان بن خثيم، فمن رجال مسلم، وهو صدوق. أهـ قلت: والشطر الأول من الحديث رواه البخاري (143) ومسلم (2477)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت