الصفحة 28 من 72

النَّاسَ يَحْتَاجُونَ إِلَيْكَ وَفِي الْأَرْضِ مِنْ تَرَى مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (؟) قَالَ: فَتَرَكْتُ ذَلِكَ وَأَقْبَلْتُ عَلَى الْمَسْأَلَةِ وَتَتَبُّعِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنْ كُنْتُ لَآتِي الرَّجُلَ فِي الْحَدِيثِ يَبْلُغُنِي أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَجِدُهُ قَائِلًا فَأَتَوَسَّدُ رِدَائِي عَلَى بَابِهِ تُسْفِي الرِّيحُ عَلَى وَجْهِي ـ (مِنَ التُّرَابِ) ـ حَتَّى يَخْرُجَ، فَإِذَا خَرَجَ قَالَ: يَا ابْنَ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا لَكَ (؟) فَأَقُولُ: حَدِيثٌ بَلَغَنِي أَنَّكَ تُحَدِّثُ بِهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْكَ، قَالَ: فَيَقُولُ: فَهَلَّا بَعَثْتَ إِلَيَّ حَتَّى آتِيَكَ، فَأَقُولُ: أَنَا أَحَقُّ أَنْ آتِيَكَ فَكَانَ ذَلِكَ الرَّجُلُ بَعْدَ ذَلِكَ يَرَانِي وَقَدْ ذَهَبَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاحْتَاجَ إِلَيَّ النَّاسُ فَيَقُولُ: كُنْتَ أَعْقَلَ مِنِّي )) [1]

5 -ومن آداب طالب العلم: أن لا يمنعه خجله من السؤال:

ولذلك قال مُجَاهِدٌ: «لاَ يَتَعَلَّمُ العِلْمَ مُسْتَحْيٍ وَلاَ مُسْتَكْبِرٌ» [2] إذ يحمله تكبره على أن يعجب بنفسه ويبقى على جهله، وكذلك أيضا يحمله خجله عن أن لا يطلب أو يستفيد ممن معه علم فيبقى على جهله.

قَالَتْ عَائِشَةُ: «نِعْمَ النِّسَاءُ نِسَاءُ الأَنْصَارِ لَمْ يَمْنَعْهُنَّ الحَيَاءُ أَنْ يَتَفَقَّهْنَ فِي الدِّينِ» [3]

وعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: جَاءَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَسْتَحْيِي مِنَ الحَقِّ، فَهَلْ عَلَى المَرْأَةِ مِنْ غُسْلٍ إِذَا احْتَلَمَتْ؟ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا رَأَتِ المَاءَ» فَغَطَّتْ أُمُّ سَلَمَةَ، تَعْنِي وَجْهَهَا، وَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوَتَحْتَلِمُ المَرْأَةُ؟ قَالَ: «نَعَمْ، تَرِبَتْ يَمِينُكِ، فَبِمَ يُشْبِهُهَا وَلَدُهَا» [4]

وهذا ابن عباس رضي الله عنهما، مع حرصه على ملازمة النبي صلى الله عليه وسلم قبل وفاته، ودعائه له صلى الله عليه وسلم كان مجتهدا في طلب العلم من فقهاء الصحابة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم كما سبق بيانه.

6 -التواضع والسكينة ونبذ الخيلاء والكبر:

(1) - اخرجه الدارمي في سننه (590) [وقال محققه: حسين سليم أسد: اسناده صحيح] وأخرجه أحمد في فضائل الصحابة (1925) والحاكم في المستدرك (1/ 188 رقم 363) وقال: صحيح على شرط البخاري ووافقه الذهبي.

وأخرجه ابن عبد البر (جامع بيان العلم وفضله) (باب فضل التعلم في الصغر والحض عليه) (حديث رقم: 507) والخطيب البغدادي (الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع) (باب أدب الاستئذان على المحدث) (حديث رقم: 216) ، وابن حجر العسقلاني (المطالب العالية) (كتاب المناقب) (فضل ابن عباس) حديث رقم: 4169).

(2) - رواه البخاري معلقا (1/ 38)

(3) - رواه البخاري معلقا (1/ 38) ورواه ابن ماجة منصلا (642) وحسنه الألباني.

(4) -رواه البخاري (130) ومسلم (313)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت