قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: (تعلّموا العلم، وتعلّموا له السكينةَ والوقار، وتواضعوا لمن تعلّمون، وليتواضع لكم من تعلِّمون، ولا تكونوا جبابرة العلماء، ولا يقوم علمكم مع جهلكم) [1] .
وكتب الإمام مالك إلى الرشيد:"إذا علمت علمًا فليُرَ عليك أثره وسكينته وسمته ووقاره وحلمه" [2] .
وقال الإمام الشافعي:"لا يطلب أحد هذا العلم بالملك وعز النفس فيفلح، ولكن من طلبه بذلّ النفس وضيق العَيش وخدمة العلماء أفلح" [3] ... .
فالزم - أخي طالب العلم- السكينة والوقار والتواضع وإياك والخيلاء، فإنه نفاق وكبرياء، وقد بلغ من شدة التوقي منه عند السلف مبلغًا.
ومن دقيقه ما أسنده الذهبي في ترجمة عمرو بن الأسود العنسي - المُتوفى في خلافة عبد الملك بن مروان-: أنه كان إذا خرج من المسجد قبض بيمينه على شماله، فسئل عن ذلك؟ فقال: مخافة أن تنافق يدي.
ثم علق الذهبي قائلًا: يمسكها خوفًا من أن يخطر بيده في مشيته، فإن ذلك من الخيلاء اهـ [4] .
واعلم أن تطاولك على معلمك كبرياء، واستنكافك عمن يفيدك ممن هو دونك كبرياء فعليك بالإزراء على نفسك، وهضمها، ومراغمتها عند الاستشراف لكبرياء أو غطرسة أو حب ظهور أو عجب .. ونحو ذلك من آفات العلم القاتلة له، المذهبة لهيبته، المطفئة لنوره، وكلما ازددت علمًا أو رفعة في ولاية، فالزم ذلك، تحرز سعادة عظمى، ومقامًا يغبطك عليه الناس [5] .
و ذكر الذهبي في السير عن عبد الله ابن الإمام بكر بن عبد الله المزني رحمهما الله تعالى، قال:
"سمعت إنسانًا يحدث عن أبي، أنه كان واقفًا بعرفة، فرَقَّ، فقال: لولا أني فيهم، لقلت: قد غفر لهم".ثم علَّق الذهبي قائلا:": كذلك ينبغي للعبد أن يزري على نفسه ويهضمها"اهـ [6] .
7 -الهمة في طلب العلم:
لتكن همتك في طلب العلم عالية؛ فلا تكتفِ بقليل العلم مع إمكان كثيره، ولا تقنع من إرث الأنبياء - صلوات الله عليهم - بيسيره، ولا تركن إلى الكسل والتواني ولا
(1) - تقدم تخريجه وانظر: الزهد لوكيع (275) .
(2) - انظر: تذكرة السامع والمتكلم (ص 15 - 16) .
(3) - انظر: تذكرة السامع والمتكلم (ص 71 - 72) .
(4) - سير أعلام النبلاء للذهبي (4/ 81) ط: الرسالة
(5) حلية طالب العلم (ص 11)
(6) - سير أعلام النبلاء للذهبي (4/ 534) . والقصة في طبقات ابن سعد 7/ 209.