10 -اختيار الشيخ:
ينبغي للطالب أن يقدم النظر ويستخير الله تعالى فيمن يأخذ العلم ويكتسب الأخلاق وحسن الآداب منه، فالشيخ هو قائد المتعلم إلى الله، فلابد أن يكون من أعلم الناس وأخشاهم لله تعالى، وأن يكون محمود السيرة والعقيدة وعلى منهج السلف الصالح،
قال ابن سيرين:"إن هذا العلم دين فانظروا عمّن تأخذون دينكم".
ولله در من قال:
لا تأخذ العلم إلا عن جهابذة *** بالعلم نحيا وبالأرواح نفديه
أما ذوو الجهل فارغب عن مجالسهم*** قد ضل من كانت العميان تهديه
وليحذر طالب العلم التلقي عن المبتدع، الذي مسه زيغ العقيدة، وغشيته سحب الخرافة، يحكم الهوى ويسميه العقل، ويعدل عن النص، وهل العقل إلا في النص؟! ويستمسك بالضعيف ويبعد عن الصحيح، ويقال لهم أيضًا:"أهل الشبهات"، و"أهل الأهواء".
قَالَ أبو قلابة رحمه الله:""
إِذَا حَدَّثْتَ الرَّجُلَ بِالسُّنَّةِ، فَقَالَ: دَعْنَا مِنْ هَذَا وَهَاتِ كِتَابَ اللهِ، فَاعْلَمْ أَنَّهُ ضَالٌّ" [1] "
وقال الذهبي رحمه الله:
"إِذَا رَأَيْتَ المُتَكَلِّمَ المُبْتَدِعَ يَقُوْلُ: دَعْنَا مِنَ الكِتَابِ وَالأَحَادِيْثِ الآحَادِ وَهَاتِ العَقْلَ، فَاعْلَمْ أَنَّهُ أَبُو جَهْلٍ، وَإِذَا رَأَيْتَ السَّالِكَ التَّوْحِيْدِيَّ يَقُوْلُ: دَعْنَا مِنَ النَّقْلِ وَمِنَ العَقْلِ وَهَاتِ الذَّوْقَ وَالوَجْدَ، فَاعْلَمْ أَنَّهُ إِبْلِيْسُ قَدْ ظَهَرَ بِصُوْرَةِ بَشَرٍ، أَوْ قَدْ حَلَّ فِيْهِ، فَإِنْ جَبُنْتَ مِنْهُ، فَاهْرُبْ، وَإِلاَّ فَاصْرَعْهُ، وَابْرُكْ عَلَى صَدْرِهِ، وَاقْرَأْ عَلَيْهِ آيَةَ الكُرْسِيِّ، وَاخْنُقْهُ"اهـ [2]
وعن الإمام مالك رحمه الله قال:
"لاَ يُؤْخَذُ العِلْمُ عَنْ أَرْبَعَةٍ: سَفِيْهٍ يُعلِنُ السَّفَهَ، وَإِنْ كَانَ أَرْوَى النَّاسِ، وَصَاحِبِ بِدْعَةٍ يَدعُو إِلَى هَوَاهُ، وَمَنْ يَكْذِبُ فِي حَدِيْثِ النَّاسِ، وَإِنْ كُنْتُ لاَ أَتَّهِمُهُ فِي الحَدِيْثِ، وَصَالِحٍ عَابِدٍ فَاضِلٍ، إِذَا كَانَ لاَ يَحْفَظُ مَا يُحَدِّثُ بِهِ."أهـ [3] .
فيا أيها الطالب! إذا كنت في السعة والاختيار؛ فلا تأخذ عن مبتدع: رافضي، أو خارجي، أو مرجئ، أو قدري، أو قبوري، 000 وهكذا، فإنك لن تبلغ مبلغ الرجال - صحيح العقد في الدين، متين الاتصال بالله، صحيح النظر، تقفو الأثر - إلا بهجر المبتدعة وبدعهم.
وكتب السير والاعتصام بالسنة حافلة بإجهاز أهل السنة على البدعة، ومنابذة المبتدعة، والابتعاد عنهم، كما يبتعد السليم عن الأجرب المريض، ولهم قصص وواقعيات يطول شرحها، فقد كان السلف رحمهم الله تعالى يحتسبون الاستخفاف
(1) - ابن سعد (7/ 184) .وذكره الذهبي في السير (4/ 472)
(2) - سير أعلام النبلاء للذهبي (4/ 472)
(3) - سير أعلام النبلاء للذهبي (8/ 67 - 68)