سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا [1] ، هذا مع علو قدر موسى الكليم في الرسالة والعلم.
وقال أحمد بن حنبل لخلف الأحمر: لا أقعد إلا بين يديك، أمرنا أن نتواضع لمن نتعلم منه.
ويقال: إن الشافعي رحمه الله عوتب على تواضعه للعلماء، فقال:
أهين لهم نفسي فهم يكرمونها*** ولن تكرم النفس التي لا تهينها
وقال الشافعي: كنت أصفح الورقة بين يدي مالك صفحًا رفيقًا هيبة له لئلا يسمع وقعها.
وقال الربيع: والله ما اجترأت أن أشرب الماء والشافعي ينظر إليَّ هيبة له [2] .
وإذا بدا لك خطأ من الشيخ، أو وهم فلا يسقطه ذلك من عينك، فإنه سبب لحرمانك من علمه، ومن ذا الذي ينجو من الخطأ سالمًا.
وعلى الطالب أن يصبر على جفوة قد تصدر من شيخه أو سوء خلق ولا يصده ذلك عن ملازمته وحسن عقيدته، ويتأول أفعاله- التي يظهر أن الصواب خلافها- على أحسن تأويل.
وينبغي أن يدعو له مدة حياته ويرعى ذريته وأقاربه وأوداءه بعد وفاته، ويكثر من الاستغفار له والصدقة عنه.
12 -احترام العلماء من غير تقديس، واتباعهم من غير تقليد:
فيجب على طلبة العلم احترام العلماء وتقديرهم، وأن تتسع صدورهم لما يحصل من اختلاف بين العلماء وغيرهم، وأن يقابلوا هذا بالاعتذار عمن سلك سبيلًا خطأ في اعتقادهم، وهذه نقطة مهمة جدًا، لأن بعض الناس يتتبع أخطاء الآخرين، ليتخذ منها ما ليس لائقًا في حقهم، ويشوّش على الناس سمعتهم، وهذا من أكبر الأخطاء، وإذا كان اغتياب العامّي من الناس من كبائر الذنوب، فإن اغتياب العالم أكبر وأكبر، لأن اغتياب العالم لا يقتصر ضرره على العالم بل عليه وعلى ما يحمله من العلم الشرعي" [3] ."
لذا يلزم الدفاع عنهم ورد غيبتهم في المجلس الذي اغتيبوا فيه، فإن عجز الطالب عن ذلك قام وفارق ذلك المجلس.
ورحم الله الحافظ ابن عساكر حين قال: (( أعلم يا أخي - وفقني الله وإياك لمرضاته وجعلني وإيّاك ممن يخشاه ويتقيه حق تقاته - أن لحوم العلماء مسمومة،
(1) - الكهف: 69
(2) - ذكر هذه الأقوال ابن جماعة في تذكرة السامع
(3) - كتاب العلم للشيخ محمد بن عثيمين (33)