الصفحة 10 من 50

عن عائشة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- قال لها وهي حائض: «اكشفي عن فخذك» قالت: «فوضع خده وصدره على فخذي، وحنيت عليه حتى دفئ, وكان قد أوجعه البرد» [1] .

وأما الاحتمال الذي في آية الحيض، فهو تردد قوله تعالى: (قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ) بين أن يحمل على عمومه إلا ما خصصه الدليل, أو أن يكون من باب العام أريد به الخاص، بدليل قوله تعالى فيه: (قُلْ هُوَ أَذًى) والأذى إنما يكون في موضع الدم.

فمن كان المفهوم منه عنده العموم - أعني أنه إذا كان الواجب عنده أن يحمل هذا القول على عمومه حتى يخصصه الدليل - استثني من ذلك ما فوق الإزار بالسنة إذ المشهور جواز تخصيص الكتاب بالسنة عند الأصوليين.

ومن الناس من رام الجمع بين هذه الآثار، وبين مفهوم الآية على هذا المعنى الذي نبه عليه الخطاب الوارد فيها، وهو كونه أذى، فحمل أحاديث المنع لما تحت الإزار على الكراهية، وأحاديث الإباحة ومفهوم الآية على الجواز، ورجحوا تأويلهم هذا بأنه قد دلت السنة أنه ليس من جسم الحائض شيء نجس إلا موضع الدم؛ وذلك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- سأل عائشة أن تناوله الخمرة [2] وهي حائض، فقالت: «إني حائض» فقال -عليه الصلاة والسلام: «إن حيضتك ليست في يديك» [3] .

وما ثبت أيضًا من ترجيلها رأسه - عليه الصلاة والسلام - وهي حائض [4] وقوله -عليه الصلاة والسلام: «إن المؤمن لا ينجس» [5] [6] .

الأدلة

أدلة أصحاب الرأي الأول:

استدل القائلون بأن للزوج الاستمتاع من زوجته الحائض بما فوق الإزار بالكتاب, والسنة, والمعقول.

أما الكتاب:

فقوله تعالى: (فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ) [7] .

وجه الدلالة:

استدل بهذه الآية من وجهين:

(1) سنن أبي داود، كتاب الطهارة، باب في الرجل يصيب منها ما دون الجماع ج 1 ص 70.

(2) الخمرة: بضم الخاء هي السجادة, وهي ما يضع عليه الرجل جزء وجهه في سجوده من حصير أو نسيجه من خوص. صحيح مسلم بشرح النووي ج 3 ص 209.

(3) صحيح مسلم بشرح النووي، كتاب الحيض، باب جواز غسل الحائض رأس زوجها ج 3 ص 209.

(4) صحيح البخاري، كتاب الحيض، باب غسل الحائض رأس زوجها ج 1 ص 77.

(5) سنن الدار قطني، كتاب الطهارة، باب المسلم ليس ينجس ج 2 ص 70.

(6) شرح بداية المجتهد ج 1 ص 127، 128.

(7) سورة البقرة من الآية 222.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت