الأول: إن قوله تعالى: (فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ) ظاهره يقتضي لزوم اجتنابها فيما تحت المئذر وفوقه، فلما اتفقوا على إباحة الاستمتاع منها بما فوقه سلمناه للدلالة وحكم الحظر قائم فيما دونه إذ لم تقم الدلالة عليه.
الثاني: قوله تعالى: (وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ) وذلك في حكم اللفظ الأول في الدلالة على مثل ما دل عليه, فلا يخص منه عند الاختلاف إلا ما قامت الدلالة عليه [1] .
وأما السنة:
فمنها ما يلي:
1 -ما روي أن عمر - رضي الله عنه - سئل عما يحل لزوج الحائض منها وغير ذلك, فقال سألت عنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم- فقال: «لك منها ما فوق الإزار, وليس لك منها ما تحته» [2] .
2 -قوله - صلى الله عليه وسلم- لعائشة حين حاضت: «شدي على نفسك إزارك, ثم عودي إلى مضجعك» [3] .
3 -ما روي من طريق الليث بن سعد, عن ميمونه - رضي الله عنها - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- كان يباشر الحائض من نسائه إذا كان عليها إزار يبلغ أنصاف الفخذين, أو الركبتين محتجزة [4] .
4 -ما روي عن عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت: «كانت إحدانا إذا كانت حائضًا أمرها النبي - صلى الله عليه وسلم- أن تتزر في فور حيضتها, ثم يباشرها, فأيكم يملك إربه [5] كما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم- يملك إربه» [6] .
وجه الدلالة من الأحاديث السابقة:
دلت الاحاديث السابقة على أن ما يباح للرجل من امرأته الحائض هو الاستمتاع بما فوق الإزار وليس له ما دونه.
وأما المعقول:
فإن في ذلك تحريم للفرج، ومن يرعى حول الحمى يوشك أن يخالط الحمى [7] .
أدلة أصحاب الرأي الثاني:
(1) أحكام القرآن للجصاص ج 1 ص 337.
(2) مصنف بن أبي شيبة، كتاب النكاح, باب الرجل ما له من امرأته إذا كانت حائضًا ج 4 ص 256، سنن البيهقي، كتاب الحيض، باب مباشرة الحائض فيما فوق الإزار, وما يحل منها ويحرم ج 1 ص 312.
(3) موطأ مالك، كتاب الطهارة، باب ما يحل للرجل من امرأته وهي حائض ج 1 ص 58، مسند أحمد ج 6 ص 185، سنن البيهقي، كتاب الحيض، باب مباشرة الحائض فيما فوق الإزار, وما يحل منها ويحرم ج 1 ص 311.
(4) مصنف ابن أبي شيبة، كتاب النكاح، باب في الرجل ما له من امرأته إذا كانت حائضًا ج 4 ص 256، سنن البيهقي، كتاب الحيض، باب الرجل يصيب من الحائض ما دون الجماع ج 1 ص 313.
(5) الإرب: بكسر الهمزة وسكون الراء له تأويلان أحدهما: أنه الحاجة، الثاني: الأعضاء ويعني به الذكر خاصة. لسان العرب ج 1 ص 54، الصحاح ج 1 ص 86.
(6) صحيح مسلم، كتاب الحيض، باب مباشرة الحائض فوق الإزار ج 1 ص 242.
(7) المجموع ج 2 ص 363.