استدل الإمام الشافعي ومن وافقه على اجتناب موضع الدم بالسنة, والمعقول:
أما السنة: فمنها ما يلي:
1 -ما روي عن أنس - رضي الله عنه - أن اليهود كانوا يخرجون الحائض من البيت ولا يؤاكلونها, ولا يجامعونها في بيت, فسأل النبي - صلى الله عليه وسلم- فأنزل الله - عز وجل: (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ) [1] فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: «جامعوهن في البيوت, واصنعوا كل شيء إلا النكاح» [2] .
2 -ما روي عن مسروق قال: «سألت عائشة - رضي الله عنها - ما يحل لي من امرأتي وهي حائض؟ فقالت: كل شيء إلا الفرج» [3] .
وجه الدلالة من الحديثين:
دل الحديثان على إباحة الاستمتاع فيما دون الفرج.
3 -ما روي عن عائشة - رضي الله عنها - أن النبي - صلى الله عليه وسلم- قال لها: «ناوليني الخمرة» فقالت: «إني حائض» فقال: «ليست حيضتك في يدك» [4] .
وجه الدلالة:
دل الحديث على أن كل عضو في المرأة ليس فيه الحيض حكمه حكم ما كان فيه قبل الحيض في الطهارة، وفي جواز الاستمتاع [5] .
وأما المعقول:
فإنه وطء حرم للأذى, فاختص به كالوطء في الدبر [6] .
أدلة أصحاب الرأي الثالث:
استدل أصحاب الرأي الثالث على ما ذهبوا إليه بالسنة، وهي ما روي عن السيدة عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت: «كانت إحدانا إذا كانت حائضًا, فأراد رسول الله - صلى الله عليه وسلم- أن يباشرها أمرها أن تتزر, ثم يباشرها» قالت: «وأيكم يملك إربه كما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم- يملك إربه» [7] .
(1) سبق تخريجه ص 840.
(2) باب في مؤاكلة الحائض ومجامعتها.
(3) سن البيهقي، كتاب الحيض، باب مباشرة الحائض فيما فوق الإزار, وما يحل منها وما يحرم ج 1 ص 314.
(4) صحيح مسلم، كتاب الحيض، باب الاضطجاع مع الحائض في لحاف واحد ج 1 ص 245، سنن أبي داود، كتاب الطهارة، باب الحائض تناول المسجد ج 1 ص 68.
(5) أحكام القرآن للجصاص ج 1 ص 337.
(6) المجموع ج 2 ص 361، المغني ج 1 ص 350.
(7) صحيح البخاري: كتاب الحيض، باب مباشرة الحائض ج 1، ص 78.