الصفحة 12 من 50

استدل الإمام الشافعي ومن وافقه على اجتناب موضع الدم بالسنة, والمعقول:

أما السنة: فمنها ما يلي:

1 -ما روي عن أنس - رضي الله عنه - أن اليهود كانوا يخرجون الحائض من البيت ولا يؤاكلونها, ولا يجامعونها في بيت, فسأل النبي - صلى الله عليه وسلم- فأنزل الله - عز وجل: (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ) [1] فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: «جامعوهن في البيوت, واصنعوا كل شيء إلا النكاح» [2] .

2 -ما روي عن مسروق قال: «سألت عائشة - رضي الله عنها - ما يحل لي من امرأتي وهي حائض؟ فقالت: كل شيء إلا الفرج» [3] .

وجه الدلالة من الحديثين:

دل الحديثان على إباحة الاستمتاع فيما دون الفرج.

3 -ما روي عن عائشة - رضي الله عنها - أن النبي - صلى الله عليه وسلم- قال لها: «ناوليني الخمرة» فقالت: «إني حائض» فقال: «ليست حيضتك في يدك» [4] .

وجه الدلالة:

دل الحديث على أن كل عضو في المرأة ليس فيه الحيض حكمه حكم ما كان فيه قبل الحيض في الطهارة، وفي جواز الاستمتاع [5] .

وأما المعقول:

فإنه وطء حرم للأذى, فاختص به كالوطء في الدبر [6] .

أدلة أصحاب الرأي الثالث:

استدل أصحاب الرأي الثالث على ما ذهبوا إليه بالسنة، وهي ما روي عن السيدة عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت: «كانت إحدانا إذا كانت حائضًا, فأراد رسول الله - صلى الله عليه وسلم- أن يباشرها أمرها أن تتزر, ثم يباشرها» قالت: «وأيكم يملك إربه كما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم- يملك إربه» [7] .

(1) سبق تخريجه ص 840.

(2) باب في مؤاكلة الحائض ومجامعتها.

(3) سن البيهقي، كتاب الحيض، باب مباشرة الحائض فيما فوق الإزار, وما يحل منها وما يحرم ج 1 ص 314.

(4) صحيح مسلم، كتاب الحيض، باب الاضطجاع مع الحائض في لحاف واحد ج 1 ص 245، سنن أبي داود، كتاب الطهارة، باب الحائض تناول المسجد ج 1 ص 68.

(5) أحكام القرآن للجصاص ج 1 ص 337.

(6) المجموع ج 2 ص 361، المغني ج 1 ص 350.

(7) صحيح البخاري: كتاب الحيض، باب مباشرة الحائض ج 1، ص 78.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت