وجه الدلالة:
دل الحديث على جواز مباشرة الحائض فيما دون الفرج إذا كان يملك نفسه.
المناقشة
مناقشة أدلة أصحاب الرأي الثاني:
ناقش أصحاب الرأي الأول ما استدل به أصحاب الرأي الثاني من السنة، فقالوا:
1 -حديث أنس إنما فيه ذكر سبب نزول الآية, وما كانت اليهود تفعله, فأخبرعن مخالفتهم في ذلك، وأنه ليس علينا إخراج المرأة الحائض من البيت, وترك مجالستها, وقوله - صلى الله عليه وسلم-: (اصنعوا كل شيء إلا النكاح) جائز أن يكون المراد به الجماع فيما دون الفرج؛ لأنه ضرب من النكاح والمجامعة, فيحمل على القبلة, ولمس الوجه واليد, ونحو ذلك مما هو معتاد لغالب الناس [1] .
2 -حديث عمر قاضٍ عليه متأخر عنه, والدليل على ذلك:
أن حديث أنس إخبار عن حال نزول الآية, وحديث عمر بعد ذلك؛ لأنه لم يخبر عن حال نزول الآية وقد أخبر فيه أنه سأل النبي - صلى الله عليه وسلم- عما يحل من الحائض, وذلك لا محالة بعد حديث أنس من وجهين:
الأول: أنه لم يسأل عما يحل منها إلا وقد تقدم تحريم إتيان الحائض.
الثاني: أنه لو كان السؤال في حال نزول الآية أو عقبها لاكتفى بما ذكره أنس.
3 -لو تعارض حديث عمر وحديث أنس, لكان حديث عمر أولى بالاستعمال؛ لما فيه من حظر الجماع فيما دون الفرج، وفي ظاهر حديث أنس الإباحة، والحظر والإباحة إذا اجتمعا فالحظر أولى [2] .
4 -إن خبر عمر يعضده ظاهر القرآن, وهو قوله تعالى: (فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ) [3] .
وخبر أنس يوجب تخصيصه, وما يوافق القرآن من الأخبار فهو أولى مما يخصه.
5 -إن خبر أنس مجمل عام ليس فيه بيان إباحة موضع بعينه, وخبر عمر مفسر فيه بيان لحكم الموضعين: ما تحت الإزار, وما فوقه [4] .
(1) أحكام القرآن للجصاص ج 1 ص 237، 238، المجموع ج 2 ص 363.
(2) أحكام القرآن للجصاص ج 1 ص 237، 238.
(3) سورة البقرة من الآية 222.
(4) أحكام القرآن للجصاص ج 1 ص 237، 238.